من الصعب التحدث عن الأمراض الجنسية ومنها الايدز دون التحدث عن أهم العوامل
المؤدية لهذا السرطان الذي بدا يفتك بالعالم ويمد أذرعه الطويلة والمميتة إلى بقاعه
المختلفة متسللاً بين الجبال والصحارى والمحيطان لا يعيقه عائق، ولا يميز بين دول
متقدمة ومتأخرة، أو بين غني وفقير ولا بين مسن أو طفل ولا بين الجنس الأبيض والأسود
أو الأصفر، فهو يعيش في كل الأجواء ويتغذى على جميع صنوف البشر، ولا يرحم أحداً،
ومتى ما أمسك بضحيته أرداه قتيلاً بعد أن يستنزف قواه تدريجياً، وتشير الجمعية
العامة في دورتها الاستثنائية المعنية بفيروس نقص المناعة البشرية والايدز، بأن
مدمنو المخدرات يعتبرون أعلى درجة للإصابة بفيروس الايدز، حيث أن هذه الطريقة أكثر
الوسائل فعالية في نقل الفيروس من شخص لآخر، كما أن تعاطي المخدرات يتلازم مع
سلوكيات جنسية بالغة الخطورة، لانتشار فيروس الايدز، ويرى التقرير ضرورة تكثيف
الجهود لمنع تعاطي المخدرات والعلاقات الجنسية المحظورة للوقاية من الايدز، إضافة
إلى تعزيز الأنماط السلوكية الصحية.
وتشير المعلومات لدى المنظمات المعنية بالمرض بأن ظهور المرض قد أرتبط بالممارسات
الجنسية غير الشرعية أو حالات الشذوذ الجنسي، وطالما ان الديانات كلها تلزم بمستوى
عالي من الأخلاق، لذا لم يكن من المتوقع أن ينتشر المرض في المجتمعات الدينية،
وفعلاً كانت البدايات هكذا فقد أنتشر في العالم الغربي المعروف بالانحلال الخلقي
وبعض المجتمعات الأفريقية الأثينية، وتشير إحصائيات الأمم المتحدة بان عدد المرضى
في العالم بلغ عام 2005 ما يقارب(40) مليون شخص، وسجل وفاة (3) مليون بسببه، منه
حوالي نصف مليون طفل، وكانت الدول العربية والإسلامية بادئ الأمر بعيدة عن المرض
باعتبارها مجتمعات محافظة، وملتزم بقواعد الإسلام، ولكن بدأ المرض ينخر في جدرانها
الصلبة لأسباب سيتم الحديث عنها لاحقاً.
الأمم المتحدة
أصدر مجلس الأمن قراره المرقم (1308) في منتصف عام 2000 لمكافحة المرض وذكر القرار
بأن الايدز يشكل تهديداً لاقتصاديات وأمن وسلامة الدول، وأعد برنامج الأمم المتحدة
لمكافحة ألايدز تقريراً أشار فيه إلى أن المرض يصيب حوالي (36) مليون شخصاً، وان
نتائج الوفاة بسبب هذا المرض بلغت (13) مليون شخص لغاية عام 1999، وارجع التقرير
سبب انتشار المرض الى سوء الأوضاع الاقتصادية في بعض دول العالم والتي ينتشر بها
المرض وارتفاع نسبة ألأمية والجهل، وضعف الثقافة الصحية، ومستوى الخدمات بهذا
الجانب، والأوضاع السيئة للمرأة، والعلاقات الجنسية غير المشروعة، مفيداً بأن
القارة الأفريقية تعاني من ارتفاع نسبة الإصابة بالمرض (حوالي 25 مليون شخص)، ويعلق
الخبير ايريك غوزباي الخبير الطبي في مؤسسة بنجيا العالمية للإيدز، بأن القارة سترى
أكثر الموجات وفاة بسبب كثرة المصابين في المرحلة الأخيرة من المرض، وفي تقرير
لمنظمة رعاية الطفولة " اليونيسيف" لعام 2001ذكر ان هذا المرض تسبب في يتم أكثر من
(11) مليون طفل في القارة الأفريقية، ودعا الى مساعدة دولية عاجلة للأسر والمجتمعات
التي تجاهد لمساعدة الأيتام، واصفاً الأزمة بأنها ذات أبعاد هائلة وتداعيات خطيرة
على القارة،وبمناسبة اليوم العالمي للايدز، أشارت بيانات الأمم المتحدة الى أن
الإصابات الجديدة بلغت (5) مليون إصابة، وان الداء ينتشر في الهند والصين وأوربا
الشرقية بسرعة كالنار، معتبرة العام الجديد هو من أكثر الأعوام سوءًا على صعيد
تأريخ المرض، ومنوهة بأن " انتشار مرض الزهري، وارتفاع معدلات ممارسة الجنس غير
الشرعي وبدون إجراءات الوقاية يزيد من الإصابة بهذا المرض.
إعراض المرض
تشير الدراسات الطبية بأن متوسط عمر الإصابة بالمرض بحدود (11) عاماً وان المريض
يعيش ما بين سنة واحدة وسنتين بعد ظهور أعراض المرض، وهناك أدوية تستخدم للحد من
آثاره أهمها ريتروفير وفيدكس وهايفيد، وأدوية أخرى، لكن المشكلة تكمن بأن الفايروس
قد يحصل على المناعة ويوقف أو يحد من إمكانية هذه الأدوية على العلاج، بالإضافة الى
إلزام المريض بتناول الأدوية بشكل مستمر وإلا فانه معرض للإصابة بنكسة كبيرة، قد
يكسب الفيروس مناعة ضدها، إضافة الى الآثار الجانبية للأدوية، و التكلفة الباهظة
للعلاج والتي تبلغ (1000) دولار شهرياً.
الأيدز في الدول العربية
أجتمع علماء الأمة العربية من مسلمين ومسيحيين في القاهرة في شهر كانون الأول من
عام 2004 بمبادرة من البرنامج الإقليمي للايدز في البلدان العربية، التابع لبرنامج
الأمم المتحدة الإنمائي، وحددوا طرق الوقاية من المرض، ومنها تشجيع الزواج الشرعي
طبقاً للشرائع السماوية، ومساهمة المؤسسات الدينية في توعية المواطنين في كيفية
مواجهة المرض، وتحريم نقل العدوى عمداً أو نتيجة الإهمال، والحد من ظاهرة المخدرات
باعتبارها طريقة فاعلة لنشر المرض، ومنع العلاقات الجنسية خارج نطاق الزواج ، ودعوى
وسائل الأعلام لأخذ دورها في توعية الناس، والتأكيد على دور القادة الدينيين
والمراجع الدينية في مواجهة هذا الخطر، وخاصة في المؤسسات الدينية ووسائل الأعلام،
والحفاظ على مكانة المرأة الكبيرة في المجتمع، وتأمين الحماية لها من قبل الدولة
والمجتمع، وجاء بهذا الصدد " علينا بصفتنا قادة دينيين أن نخاطب حكوماتنا ومؤسسات
المجتمع المدني والجمعيات الأهلية الأخرى والقطاع الخاص بقصد تعزيز التحرك والتعاون
المتكاتف في مواجهة خطر هذا الوباء" وتشير المعلومات بشأن الشرق الأوسط وشمال
القارة الأفريقية بأن عدد المصابين حوالي (400000) وتضاف (80000) حالة سنوياً
اعتبارا من عام 2000 وأن عدد الوفيات يبلغ (24000) سنوياً.
الايدز في إيران
في الصراع السياسي بين تيار المحافظين والتيار الإصلاحي، كانت هناك الكثير من
النقاط محور خلاف بين الفريقين لكن الذي يخصنا في هذا البحث، هو المشاكل الجنسية
التي أمست تشكيل تهديداًً حقيقياً للمجتمع الإيراني، وانتشار الايدز بسبب المخدرات
وزواج المتعة، وانتشار دور الدعارة ولا سيما في المناطق ذات الطابع الديني مثل
مدينة قم وطهران ومشهد، ويشكو محافظ مدينة قم من انتشار بيوت الدعارة في مدينته
المقدسة، وهي مدينة الحوزة العلمية، وفي اجتماع مع المسئولين في المحافظة، ذكر بأن
عدد بائعات الهوى في المدينة يتجاوز (20000) امرأة، هذا حسب ما مسجل في حين ان
الأرقام الحقيقية هي أضعاف هذا العدد، فقد ألقي القبض عام 2001 على اكثر من (17000)
امرأة تمارس الرذيلة تحت ستار " زواج المتعة " وتشير المعلومات بأنه تم إلقاء القبض
على أكثر من (10000) فتى وفتاة بسبب سلوكهم الذي لا يتوافق مع الإسلام، ومنطلقات
الثورة الإسلامية، كما تم العثور على كميات كبيرة من المشروبات الروحية، وأوراق
اللعب(القمار) وغيرها من " أدوات الوقوع في الحرام" كما يسميها زعماء الدين
الإيرانيين، وتشير الصحف الإيرانية الى أن مدينة قم تحولت الى مرتع خصب لتجارة
المخدرات أيضاً، وكشف عام 2001 عن فضيحة "غولشهر" التي هزت إيران وقتذاك عن إيجار
الفتيات القاصرات وتزويجهن كرهاً عبر زواج المتعة، وكان الأمر يجري تحت رعاية رجال
الدين وبتشجيع منهم، وكانت الفضيحة تتعلق بإنشاء " مؤسسة رعاية شؤون الفتيات
الهاربات" عام 1997، وذلك لإيواء والاعتناء بالفتيات اللواتي يهربنّ من بيوتهنّ،
بسبب تعرضهنّ للتحرش الجنسي من عوائلهن أو سوء المعاملة، أو بسبب إدمان آبائهنّ على
المخدرات، وتبين بعد التحقيق أن رجال الدين والمسئولين الأمنيين وكبار القضاة قد
تزوجوا منهن لساعات " زواج المتعة " دون أعبارات العدة القانونية والشرعية، ومن ثم
بدءوا بعرضهن على الزبائن، وقد أصيب عدد منهن بمرض الايدز، ويذكر حجة الإسلام موسوي
بأن معلومات وصلت أليه تفيد بأن "فتيات" المؤسسة كن يغادرنها ليلاً رغم أن
التعليمات لا تجيز ذلك وعلى متن حافلات تعود للحرس الثوري الإيراني، وسيق رئيس
المركز( حجة الإسلام منتظري مقدم ) مع عدد من رجال الدين ورجال الأمن والقضاء الى
العدالة، وتم إغلاق المركز بسبب تحوله الى مركز للتجارة والاستغلال الجنسي للمئات
من الفتيات القاصرات، ومن الجدير بالذكر أن الرئيس السابق محمد خاتمي أصدر أوامر
مشددة بالتكتم على أسماء رجال الدين الشيعة الذين وردت أسمائهم في التحقيق، ولا
سيما أولئك المنتمين الى الحوزة العلمية في قم للحفاظ على سمعتهم؟ ولكن بالرغم من
هذه الإجراءات فقد تسربت بعض الأسماء ومنها حجة الإسلام حسين علي شاكري، وحجة
الإسلام قلي زادة وآخرين.
وكانت الفضيحة الثانية عندما ألقي القبض على سعيد هاني الذي قتل (16) مومس إرضاءًا
لله وحماية للدين، لأنهن عاهرات يفسدن الأخريان حسب قوله، ولا سيما أنهن يمارسن
الدعارة تحت غطاء الزواج المؤقت قرب مدينة مشهد المقدسة، حيث مزار الأمام الرضا،
وعقب رئيس الشرطة على أقوال المتهم بأن الدعارة " واقع مرير في إيران" وأن الأمر
يحتاج الى إرادة قومية، وشكا من عدم توفر مؤسسات إصلاحية للعاهرات.
وفي تصريح لوزير الصحة الإيراني عام 2001 ذكر د.علي سياري بأن عدد المصابين
المسجلين رسمياً بفيروس الايدز في طهران أكثر من (15) ألف شخص وأن العدد يتضاعف
سنوياً بستة أضعاف، ويعرب المسئولون في وزارة الصحة الإيرانية عن خشيتهم من أن يكون
عدد المصابين حالياً بحدود (60-70) ألف شخص، ويؤكد هؤلاء ان العدد الصحيح غير معروف
وربما يتجاوز هذه التقديرات، وأوعز الوزير سبب انتشار المرض الى زواج المتعة قائلاً
" ان انتشار زواج المتعة جعل مكافحة هذا المرض صعباً، حيث يجيز القانون للرجال
الزواج بأكثر من امرأة وبأوقات مختلفة مما يساعد على انتشار الأمراض التناسلية
ومنها الايدز "، ويرى عدد من المحللين أن انتشار الايدز في إيران يرجع الى :-
العامل الأول هو انتشار ظاهرة المخدرات وتعاطيها عبر وخز الإبر،حيث تشير المصادر
بأن عدد المدمنين الإيرانيين يصل الى حوالي (4) مليون شخص، منهم (200000) يتعاطونها
عبر الإبر، والعامل الثاني:- العلاقات الجنسية غير الشرعية كالبغاء وزواج المتعة
الذي يشجع رجال الدين الإيرانيين عليه ويعتبرونه حلالاً، والعامل الثالث:- العوامل
الاجتماعية والاقتصادية، بسبب الجهل والفقر وارتفاع نسبة الأميين، إضافة الى
البطالة والتي تصل بحدود 25% من عدد القادرين على العمل، إضافة الى ارتفاع نسبة
التضخم التي تصل الى35%، كما أن حوالي 53% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، يضاف الى
ذلك ضعف الوعي الصحي، وانخفاض مستوى الخدمات الطبية، وعدم السيطرة على بيوت الدعارة،
ويستغرب عدد من الإيرانيون قيام الدولة بشن المداهمات على الأماكن العامة، للبحث عن
مرتدي الـ" تي شيرت" وبناطيل الجينز الأمريكية، أو البحث عن الأقراص المدمجة،
والعاب الحاسوب، ومساحيق الزينة والماكياج باعتبارها أسلحة ثقافية يستخدمها الغرب
لضرب الثورة الإسلامية ومبادئها، في حين أنها تغض النظر عن ظاهرة زواج المتعة
وانتشار أماكن الدعارة وتجارة المخدرات؟ وترى الدكتورة (مينو محرز) الأخصائية
المعروفة بمرض الإيدز ضرورة القيام بحملة توعية شاملة لمكافحة المرض، والقضاء على
أسبابه ومنها المخدرات وزواج المتعة.
وضع المنظرون الإيرانيون حلاً لمشكلة بيوت الدعارة وتفشي حالات الفساد والانحلال
الخلقي، من خلال إنشاء ما يسمى " بيوت العفة" ولا شك أن القارئ من خلال العنوان
سيتبادر الى ذهنه بأنها بيوت لنشر الوعي الديني والثقافي والصحي، وإرشاد الفتيات
الى قواعد بناء الأسرة المقدسة في الإسلام، ولكن الحقيقية هي خلاف ذلك، فقد
استبدلوا أسم" الدعارة" الى" العفة" فقط تحت يافطة جمع النقيضين وبطريقة تدل على
الفراغ الفكري، والسطحية الدينية، وذكروا بأن بيوت العفة الغرض منها مكافحة الفحشاء،
والعلاقات غير المشروعة بين الجنسين، والأمراض الجنسية الناجمة عنها وخاصة مرض
الايدز، وتمكنت صحيفة الشرق الأوسط من الحصول على وثيقة تتضمن معلومات أغرب من
الخيال عن طبيعة عمل هذه البيوت، ومنها ممارسة الرذيلة فيها تحت تسمية الزواج
المؤقت أو زواج المتعة لمدة زمنية تتراوح بين ساعة واحدة و(99) عام؟؟ وان الزوجين "
حسب تسمية الوثيقة" يمنحون الأذن بالإقامة في الفنادق أو إيجار البيوت، ويشرف على
بيوت العفة رجل دين بدرجة أمام وطبيب وشرطي، للتأكد من خلوهم من الأمراض الجنسية،
ولم يغيب عن خلد رجال الدين " الخمس" فأوجبوا أن تدفع أجور لرجال الدين من قبل
المتمتعين، وحددت قيمة الزواج ما بين (30) ألف تومان الى مليون حسب العمر والجمال
وفترة الزواج، ولا يحتاج الرجل في هذا سوى مجهوده وشهادة سلامة صحية مع عدم تناسي
تقديم الخمس للسادة؟؟
دنيا الوطن -
http://www.alwatanvoice.com/arabic/pulpit.php?go=show&id=77500
أقرأ أيضاً
وزير المالية السعودى يجمع مع وزير التجارة والصناعة لجنوب افريقيا
عام/ معالي وزير المالية يجمع بوزير التجارة والصناعة لجنوب افريقيا
اصابة أفغانيين في هجوم انتحاري
جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007