أتمنى على أعزائي القراء أن يتحملوا صراحتي ، خاصة أن ما أكتبه هو الحقيقة
بعينها وكلنا يعرفها ، وبرغم مرارتها إلا أن الواجب الديني والوطني والأخلاقي يحتم
علينا نقد أنفسنا بهدف التصحيح ،لأن الوضع القائم حالياً نعيشه جميعاً ونشعر بخطورة
ما يحمل من بشائر كارثية على المستقبل في ظل كُل التناقضات والسلبيات التي تفرض
نفسها على واقعنا وأصبحت تهدد حياتنا اليومية .
والحقيقة ليست فقط أن نتحدث في السياسة ونعرج على كُل القضايا السياسية العالقة
والمسائل ذات العلاقة بها والوضع السياسي الفلسطيني الذي يحتاج إلى سنوات وجهد
لإعاده القضية الفلسطينية لتصبح القضية المركزية بعد أن تعرضت للمقاطعة ومحاولة
التهميش ، ولكن الحقيقة في أن نتحدث عن قضايانا الداخلية وأمننا الداخلي والإجتماعي
.. فمن وضع إقتصادي سيئ أدى لبروز الظواهر السلبية من تسول وسرقات وعمليات النصب
والإحتيال والسطو المسلح الذي سجل خلال العام الأخير أعلى مستوى له منذ قيام السلطة
الوطنية الفلسطينية حتى أن سنوات الإحتلال الإسرائيلي لم تسجل مثل هذه الأرقام ،
هذه القضايا التي تحتاج لحلول جذرية في ظل إنشغال الكل بالسياسة والحكومات
والتقسيمات والمواطن يدفع ثمن ذلك وفي ظل عجز الأجهزة الأمنية التي تحتاج لإعادة
بناء وتوفير الإمكانيات اللازمة للعمل وتوفير الغطاء السياسي والقانوني لتستطيع
أداء عملها بما يضمن تحقيق العدالة والمساواة وتطبيق القانون ، وأيضاً اللامبالاة
من قبل مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية التي تحصل على الدعم المادي تحت
مسميات إعادة بناء المجتمع والإنسان وها نحن نرى التراجع في عملية بناء الإنسان
وحالة الهدم للمجتمع ، فمن تجارة وتعطي المخدرات إلى جرائم القتل التي أصبحت تشكل
نموذجاً في الطريقة والهدف والدوافع ، وأصبحت حالة النزاع والإعتداء بين المواطنين
هي الطريقة التي يتم حل المشاكل من خلالها بعيداً عن القانون ، وأصبحت الترسانة
المسلحة للعائلات والفصائل والجماعات هي الهدف الأول وأصبحنا بعيدين كُل البعد عن
المحرمات من دماء الشهداء وأنين الأسرى وصيحات المشردين .
السرد طويل جداً والمعاناة موجودة برغم محاولات البعض تجميل الصورة وإظهار المجتمع
الفلسطيني وكأنه مجتمع مثالي وهذا بعيداً عن الحقيقة ، فليس العيب أن ننقد أنفسنا
ولكن العيب أن نصبح كالنعامة ندفن رؤوسنا في الرمال ويسقط مجتمعنا في ظلمات الجريمة
يوماً بعد يوم .
دنيا الوطن -
http://www.alwatanvoice.com/arabic/pulpit.php?go=show&id=78909
أقرأ أيضاً
غرفة دبي تؤكد دعمها المستمر لدور قطاع الخدمات المالية والمصرفية
السعودية والاتحاد الاوروبي يؤكدان ضرورة حل القضية الفلسطينية لتحقيق السلام
ارتفاع «السجلات التجارية» حتى نهاية سبتمبر الماضي إلى 66 ألفاً
جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007