أظهر والتون تميزه منذ سنوات الدراسة الأولى إذ أصبح أصغر طفل على مستوى الولايات ينضم الى فرق الكشافة، كما حصل على جوائز رياضية وأكاديمية عدة خلال دراسته الثانوية. وبالاضافة الى ذلك حصل على منصب رئيس ما يعرف وقتها باسم الحكومة الطلابية في الولاية. وانتخب والتون الطالب الأكثر لباقة لدى تخرجه من دراسته الثانوية.والتحق بعد ذلك بجامعة ميسوري ليدرس الاقتصاد في محاولة لتحصيل شهادة تمكنه من المساعدة في إعالة عائلته، واضطر والتون للعمل كنادل وعامل انقاذ وموزع صحف يومية ليوفر مصاريف دراسته الجامعية. وكان له بالاضافة الى ذلك أنشطة ثقافية واجتماعية عدة، ووصلت درجة شعبيته بين طلاب فصله الى درجة دفعت زملاءه الى انتخابه رئيساً شرفياً دائماً للفصل لدى تخرجه في الجامعة عام 1940.وأدرك والتون في هذه المرحلة مدى شغفه بالتجارة الأمر الذي دفعه للالتحاق بمدرسة وارثون للإدارة، إلا أنه لم يتمكن من الاستمرار فيها لارتفاع تكلفة الدراسة مقارنة بدخله. ولذلك فضل العمل في وظيفة ادارية لدى سلسلة محال “جيه.سي.بيني” الشهيرة في أيوا مقابل 75 دولاراً بالشهر. ثم اضطر للاستقالة عام 1942 للالتحاق بالخدمة العسكرية.وبعد عام التحق والتون بخدمة المخابرات الحربية الأمريكية، ليحصل خلال 3 سنوات على رتبة كابتن، لكنه شعر ان الوقت قد حان للتغيير.وفي عام 1945 قرر والتون البالغ من العمر وقتها 27 عاماً ان يدخل عالم تجارة التجزئة فاشترى متجراً في اركانسس برأسمال 21 ألف دولار اقترضه من والد زوجته. وبدأت بذلك قصة نجاح والتون المبهرة في عالم تجارة التجزئة.وشكل النجاح الباهر الذي حققه المتجر الأول لوالتون مفاجأة حقيقية حتى لنفسه، إذ أصبح أحد متاجر التجزئة الأكثر رواجاً في الولايات الست التي تضمها منطقة عمله.واعتمد والتون في سياسته الإدارية على توفير البضائع الكافية، وتقديم المنتجات منخفضة التكلفة، وفتح أبواب متجره لساعات أطول من المعتاد بالنسبة لبقية المحال، اضافة الى شراء سلع بالجملة من أرخص الموردين، ونجحت سياسته هذه في تسجيل نمو مستمر في المبيعات.غير ان النجاح الساحق الذي حققه متجر والتون لفت أنظار صاحب العقار الذي يضم المتجر، وأثار مطامعه، فانتهز فرصة انتهاء مدة الإيجار واشترى مخزون المحل ليتولى ابنه إدارته، ودفع وقتها مبلغ 50 ألف دولار مقابل المخزون، السعر الذي اعتبره والتون منصفاً آنذاك.لكن الرجل الأسطورة بإرادته الصلبة لم يتأثر بهذه “الضربة”، ولم تردعه انعكاساتها من اطلاق محل آخر ومواصلة التوسع، حتى بات يملك 16 متجرا بحلول عام 1962.وفي تلك المرحلة بدأ والتون اللجوء الى تفويض الصلاحيات ونظام المشاركة في الأرباح مقتسماً لمديري المحال نسبة شراكة بهدف تحفيزهم على العمل وتحقيق النجاح.وفي تلك السنة 1962 افتتح والتون أول محل من سلسلة “وول مارت” الشهيرة في اركانسس ليواصل بعد ذلك التوسع، ليغزو الولايات المحيطة به محققاً شعبية تفوق كل التوقعات، وتم ادراج شركته في البورصة عام 1972.ونمت مبيعات محال “وول مارت” من 313 مليون دولار الى 1،2 مليار دولار خلال الفترة من عام 1970 وحتى عام ،1980 كما تضاعف عدد المحال 8،5 مرة.وفي عام 1983 قرر والتون افتتاح سلسلة أخرى من المحال، وهي سلسلة “سامز كلوب” والتي تعتمد على فكرة البيع بالجملة واقرب في طابعها الى المخازن لا المتاجر المعتادة. ولاقت السلسلة الجديدة نفس نجاح “وول مارت” ليتشجع والتون بذلك على التوسع في جميع ارجاء الولايات المتحدة.واستحقت متاجر “وول مارت” عام 1990 لقب المتجر الأمريكي الأول، غير ان هذه القمة لم تكن كافية لإرضاء طموحات والتون الذي رغب في التوسع الى العالمية فافتتح اول متجر له في المكسيك عام 1991 ثم واصل التوسع بافتتاح متاجر عالمية مختلفة في شتى القارات.واليوم تعد متاجر “وول مارت” أكبر سلسلة محال “بقالة” على مستوى الولايات المتحدة، وأكبر شركة من حيث عدد العاملين في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وتصل عائداتها الاجمالية السنوية الى ما يزيد على 300 مليار دولار. كما تقدر مبيعات محال “سامز كلوب” بنحو 40 مليار دولار سنوياً، وهي تواصل بدورها التوسع في الأسواق العالمية.
الخليج -
http://www.alkhaleej.ae/eco/show_article.cfm?val=357213
أقرأ أيضاً
تواصل الحملة الأمنية في محافظتي قلقيلية وسلفيت
اكتشاف مقال غير منشور لتشرتشل عن اليهود من عام 1937 بقلم:بطرس توما عشكلون
رحلة فتاة مغربية صوب النخاسة الجنسية
جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007