منذ سنوات كانت ظاهرة استغلال الأطفال للأغراض الجنسية من بين الظواهر التي لا
تثير قلق المجتمع وغالبا ما كانت تعتبر حالات شخصية لا تستدعي القلق بالكيفية التي
نتصورها . لكن اليوم وبعدما أصبح الاستغلال الجنسي لهذه الفئة من المجتمع ظاهرة
قائمة بذاتها وذات تشعبات مختلفة في النسيج الاجتماعي أصبح من الصعب تجاهلها أو
السكوت عنها . وان كان الاستغلال قد شمل مستويات أخرى ليس اقلها الاستغلال في
تجارة
المخدرات والحروب ، وممارسة الأعمال الشاقة.
لعل تحديد المستويات التي تفهم من خلالها هذه الظاهرة تطرح عدة تعقيدات مع أن الأمر
الأساسي ينحصر في اعتقادي في جانبه الأخلاقي وهو ما يمكن أن نعبر عليه بانفصال
القيمة الأخلاقية عن الممارسة عند المعتدي وفقدان الوازع الأخلاقي ما يجعله يحس
بأنه يقوم بعمل اعتيادي وبمجرد أن يغلب هذا التصور على الإنسان يصبح فاقدا لجزء
كبير من الشعور بالمسؤولية وبالتالي فلا اعتقد أن من يمارس الشذوذ الجنسي بصفة عامة
وبشكل خاص مع الأطفال يقدر حجم المسؤولية أو بالأحرى له تنظير يقيم من خلاله
النتائج المترتبة على ممارسة عمل مشين كهذا .
إن تصور الاستغلال الجنسي للأطفال على انه نتاج عرضي للمجتمع هو تعبير خطير لان في
ذلك تصور بحتمية نشوء وتكون هذه الممارسات خارج التركيبة الاجتماعية ، وهو أيضا
تهرب من الاعتراف بالخلل الكامن في هذا المجتمع مع أن الحقيقة تبين أن اغلب
الممارسين لهذه الأعمال هم جزء من هذا المجتمع وقد يكونون يتوفرون على مراتب محترمة
في التركيبة الاجتماعية، وحينها نتساءل عن مصدر التربية والتنشئة عند هذه الفئة ؟
أليست مؤسسات المجتمع بمختلف تخصصاتها ؟ فهؤلاء لم يتعلموا في مدارس أوربية أو
أمريكية حتى يتعلموا كيف يتكيفوا مع مجتمعاتهم ، وبالتالي فانا اعتقد أن التستر على
أخطاء المجتمع التي يقوم بها في بعض مؤسساته خاصة التعليمية هي مصدر تفاقم الأزمة ،
فنحن لا نعلم التلميذ كيف يصبح مواطنا ذو قيم تحدد مسؤولياته ، وكيف يجب عليه أن
يتعلم ؟و كيف يتعامل مع هذا الواقع المجتمعي قبل أن نعلمه أن يكون مهندسا أو طبيبا
.....
دنيا الوطن -
http://www.alwatanvoice.com/arabic/pulpit.php?go=show&id=79133
أقرأ أيضاً
توقيف «تجّار سلاح» في النبطية والمضبوطات صواريخ مضادة للطائرات
نهيان بن مبارك يفتتح المؤتمر الاقتصادي الدولي في جامعة زايد.اضافة/1/واخيرة
غرفة ابوظبي ومجلس سيدات الأعمال يبحثان التعاون مع وفد ألماني.
تجار مترفون.. فقر يمشي في الشارع
جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007