تجارة: مقالات منوعة في التجارة - تجارة داخلية و تجارة خارجية


سينما الامارات ... "فتيات الأحلام" باحثات عن الشهرة

في عالم الاستعراض يمكن أن تلمع نجومية من لا يملك موهبة حقيقية، أو يخبو نجم يتمتع بموهبة أصيلة فينتهي به الحال إلى زوايا النسيان، ضائعا في الخمر والمخدرات حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة في فندق رخيص، وفي عالم الاستعراض عشرات العلاقات التي تتشابك فيها العواصف والمصالح، حتى تكاد لا تعرف المشاعر الحقيقية من الزائفة، وفي عالم الاستعراض يقضي العاملون من الفنانين والفنيين ليالي طويلة من السهر والتعب في تدريبات شاقة حتى يظهروا في ليلة الافتتاح وقد اخفوا هذا الجهد خلف قناع من البهجة والمتعة اللتين يجب عليهم أن يمنحوهما للجمهور، وهذا كله هو موضوع فيلم “فتيات الأحلام” كما تراه على الشاشة، وهو أيضا نفس ما دار في كواليس صناعة الفيلم، فذلك المزيج من السعادة والشقاء هو الرحيق الذي يتغذى عليه عالم الاستعراض.
والفيلم في التحليل الأخير إعادة للمسرحية الموسيقية التي تحمل نفس الاسم، وظهرت على مسارح “برودواي” في بداية ثمانينات القرن الماضي، ومنذ ذلك التاريخ فكرت بعض شركات هوليوود في تقديم نسخة سينمائية للمسرحية، وعبر ما يزيد على ربع قرن ظل المشروع معرضا لإعادة الصياغة مرة بعد أخرى، يترشح لبطولته فنانون سرعان ما يتم التراجع منهم أو عنهم، ويقلب المنتجون الأمر على كل وجوهه خوفا من الفشل، لكن نجاح فيلم “شيكاغو” منذ أعوام قليلة في حصد جوائز الأوسكار والإيرادات الضخمة شجعهم أخيرا على إنجاز المشروع، ليستعينوا بكاتب السيناريو لفيلم “شيكاغو” بيل كوندون ليخرج ويكتب السيناريو لفيلم “فتيات الأحلام” وهو ما نجح فيه إلى حد كبير بإضافة أبعاد درامية لشخصيات من لحم ودم في عمل يحتشد بما يزيد على ثلاثين أغنية واستعراضا، مما كان يمثل خطرا على أن تكون النسخة السينمائية مجموعة من “النمر” الغنائية الراقصة، لكن الكاتب والمخرج بيل كوندون استطاع أن يجعلها في خدمة الدراما، وهي العنصر الرئيسي الذي يجب ألا يغيب عن وعي صانع الفيلم؛ انه دافع المتفرج للتفاعل أو حتى التوحد مع ما يراه أمامه على الشاشة.
يحكي “فتيات الأحلام” عن فترة الستينات والسبعينات، مركزا على فرقة غنائية تحمل نفس الاسم مؤلفة من فتيات من الزنوج، وفي الحقيقة انه لم تكن هناك فرقة تحمل هذا الاسم بما يجعلك تتصور أن الفيلم ينتمي إلى أفلام قصص حياة المشاهير، لكن هذه الشخصيات الدرامية الخيالية تكاد تكون تنويعا حرا على شخصيات بعينها ظهرت في تلك الفترة ذاتها، مثل المغنية الزنجية ديانا روس ونجم موسيقا “السول” جيمس براون، وبين الحقيقة والخيال يظل فيلم “فتيات الأحلام” محلقا في عالم الاستعراض، ليعرض بداية ونهاية هذه المجموعة من الشابات الحالمات بالشهرة والثروة، إننا نَراهُن في بداية الفيلم وقد اجتمعن في فرقة تحمل اسم “الحالمات الصغيرات” يؤدين بعض الأغنيات على مسرح للهواة، وهي فرقة مؤلفة من صاحبة الصوت العريض القوي ايفي “جينيفر هدسون”، والرقيقة دينا “بيونس نويلز” والدمثة لوريل “اينكا نوني روز”، بينما يقوم سي سي “كيث روبنسون” شقيق ايفي بكتابة الأغنيات لهن، إن هذه المجموعة من الزنوج تحاول أن تجد لنفسها مكانا تحت الشمس، لكنها لا تملك أدوات الصمود والصعود في عالم الاستعراض، وهنا يظهر كيرتس تيلور “جيمي فوكس” تاجر السيارات الذي قرر أن يجرب حظه في هذا العالم، ليقترح أن يكون مدير أعمال الفرقة، رافعا شعار تغيير مصير موسيقا الزنوج “لأنه يجب أن تصل موسيقانا إلى جمهور أعرض من خلال أموالنا”.
إنها النوايا التي تبدو طيبة، ومتزامنة مع حركات الزنوج آنذاك للحصول على حقوقهم المدنية، لكن لأن عالم الاستعراض له قوانينه فإن كيرتس يسفر عن وجه انتهازي، يتلاعب بالعواطف والصفقات المالية على قدم المساواة، سوف يقترح على الفتيات في البداية أن يشكلن “الكورس” لمغن زنجي شهير يدعى جيمس ثاندر ايرلي “ايدي ميرفي في واحد من أفضل أدواره الجادة” وهو الاقتراح الذي ترفضه ايفي في البداية لأنها تؤمن بأن مواهبها ومواهب زميلتها تؤهلهن أن تكون لهن فرقتهن الخاصة، غير أنها ترضخ في النهاية ربما لأنها تصورت أن تلك سوف تكون خطوة نحو تحقيق الحلم، وعندما يتحقق ذلك تكتشف أن كيرتس له رأي آخر، فلأن ايفي تملك صوتا زنجيا مميزا، ولأنه يريد أن يتوجه إلى جمهور البيض من اجل مزيد من المال، فإنه يزيحها عن الصدارة، بينما يجعل دينا الصوت الرئيس، لكن ايفي سوف تزداد مرارتها عندما تكتشف أن كيرتس كان يتلاعب بعواطفها غير أن مصالحه تقتضي الآن أن يتزوج دينا.

الخليج - 27 شباط (فبراير) 2007

http://www.alkhaleej.ae/articles/show_article.cfm?val=358461

أقرأ أيضاً

مفوضية اللاجئين تعرب عن قلقها من الهجمات العنصرية ضد الصوماليين فى جنوب أ فريقيا

السلطات الاسبانية تطعن في قرار غلق التحقيق في فضيحة المنشطات

إقتصادي / باكستان والنمسا / مباحثات

30 سبيكة ذهبية تبحث عن صاحبها بالاسكندرية


خريطة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007