تجارة: مقالات منوعة في التجارة - تجارة داخلية و تجارة خارجية


عصب الاقتصاد العالمي

منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى الآن، والمقولة الثابتة في الأسواق العالمية هي أنه “إذا عطس الاقتصاد الأمريكي، أصيب الاقتصاد العالمي بالصداع”.
لكن ما حدث في الأسبوع الأخير من فبراير/ شباط الماضي ومطلع مارس/ آذار الجاري من هبوط شديد في أسواق الأسهم الرئيسية في العالم وفي الأسواق الناشئة جعل تلك الحكمة التقليدية محل نظر.
فقد “ارتعشت” الأسواق العالمية لأن أسواق الصين “عطست” هذه المرة. وليس معنى ذلك ان الصين أخذت المقعد الأمريكي في قيادة قاطرة الاقتصاد العالمي، فلا تزال ثالث أكبر اقتصاد في العالم وتجلس إلى يسار سائق القاطرة الأمريكي بينما اليابان على اليمين كثاني اقتصاد عالمي.
لكن ما حدث يشير الى ان عصب الاقتصاد العالمي يشهد تحولاً حيوياً قد ينجم عنه نمو مراكز جديدة له، وليس ادل على ذلك من دراسات وتحليلات صدرت في الآونة الأخيرة تشير الى ان النمو الجيد للاقتصاد في أوروبا واليابان اصبح يقلل الى حد كبير التأثير الهائل لتطورات الاقتصاد الأمريكي في الاقتصاد العالمي.
فمع هبوط الأسهم الصينية بنحو 9 في المائة، دخلت مؤشرات الأسهم في الأسواق الرئيسية في أوروبا وأمريكا وحتى في الأسواق الناشئة كالبرازيل ومصر وجنوب افريقيا في منحى هبوط لم تشهد له مثيلا منذ الهبوط الذي أعقب تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.
واذا كانت الأسهم الصينية، التي ارتفعت بنسبة تزيد على 130 في المائة في الاثني عشر شهرا الأخيرة احتاجت الى تصحيح زاد من حدته الحديث عن اجراءات حكومية لمكافحة المضاربات والحد من الغليان الاستثماري في بعض القطاعات كالعقارات والانشاءات، فإن عمليات البيع الهائلة في بقية أنحاء العالم انما تعبر عن مدى انكشاف المستثمرين في الأسهم لمخاطر كادوا ينسونها لطول فترة التحسن في تلك الأسواق رغم المؤشرات إلى ان نمو الاقتصاد العالمي لم يعد بالسرعة التي كان عليها قبل عامين.
وهنا تأتي أهمية الأرقام الأخيرة الصادرة عن أكبر اقتصادات العالم، فطلبات المصانع الأمريكية تراجعت، وذلك مؤشر إلى تراجع الاستثمارات.
ونسبة النمو في الربع الاخير من العام الماضي عدلت بالخفض وسوق العقار الأمريكي يشهد انحدارا وليس تباطؤا حميدا كما كان يؤمل.
واذا كان هذا التصحيح جاء بحدة استمرت أسبوعا وفقدت فيها أسواق لندن ونيويورك وغيرها نحو 5 في المائة من قيمتها، فان التوازن عاد الى السوق وان بشكل مختلف عن آخر انهيار لأسواق الأسهم في 1987،

الخليج - 9 آذار (مارس) 2007

http://www.alkhaleej.ae/eco/show_article.cfm?val=361835

أقرأ أيضاً

القرصنة علي الانترنت تهدد مستقبل صناعة السينما العربية

مؤتمر المصارف الإسلامية يدعو لنشر الوعي بصيغ الاستثمار التمويلي ..الشيبي: البنوك الإسلامية إنمائية بامتياز وتدعم خطط التنمية

الوكيل المساعد لإدارة الشؤون السياحية بمملكة البحرين فوزي تلفت: «ربيع الثقافة» ساهم في دعم قطاع السياحة التراثية بمملكة البحرين

محاضرات دينية عبر الإنترنت وشاشات عملاقة للعرض


خريطة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007