استجوب رموز القطاع الخاص نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس
الوزراء الدكتور اسماعيل الشطي على مدى أكثر من ساعتين مساء أول من أمس في جلسة
استجواب استثنائية كونها تمت خارج قاعة عبدالله السالم في مجلس الأمة اضافة الى ان
هذه الجلسة الاستجوابية التي صيغت بلغة محاسبة راقية ضمن اطار اللياقة السياسي غير
متسلحة بأدوات المحاسبة التي يتمتع بها أعضاء مجلس الأمة دون غيرهم.
أقطاب القطاع الخاص الذين حفلت بهم الجلسة النقاشية التي استضافت الدكتور اسماعيل
الشطي مساء أول من أمس ضمن جلسات مؤتمر الـ B.O.T الذي تنظمه شركة مجمعات الأسواق
للعام السادس على التوالي اسمعوا الوزير ما لم يسمعه في مجلس الأمة من انتقادات
حادة ومباشرة واعتراضات صريحة على أداء الحكومة لدرجة انه تم وصف رؤية الحكومة
الاستثمارية بأنها أحلام.
ففي استخدام بدا وكأنه مبرمج لمهارات المناورة السياسية تبادل رجال الأعمال مهاجمة
الحكومة بدءا من الانتقاد ومرورا بوصف رؤيتها الاقتصادية بالأحلام وحتى نعت الحكومة
بالضعف وممارسة الحسد والخوف من مجلس الأمة الى وصف بعض الوزراء بأن لديهم بعبع
الاستجوابات بل ان رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت علي الغانم وصف الحكومة بعدم
التماسك وافتقادها الى الارادة السياسية اللازمة لتمرير مشاريعها في مجلس الأمة
ليبلغ الأمر حد التهديد باحتمالية اقدام القطاع الخاص على عدم التفاعل مع المشاريع
المطروحة من قبل الحكومة وفقا لما أورده رئيس مجلس الادارة العضو المنتدب في بيت
التمويل الكويتي بدر المخيزيم بسبب التعقيدات الحكومية والقوانين المعطلة.
ضراوة النقد التي أبداها اقطاب القطاع الخاص دفعت الوزير اسماعيل الشطي الى مهاجمة
مجتمع رجال الأعمال بالضراوة نفسها، حيث خاطب حضور الجلسة النقاشية بقوله انتم
ضعفاء وتريدون من الحكومة ان تحارب نيابة عنكم وتتلقى الرماح بدلا منكم في كل
الاتجاهات مضيفا ما دمتم ضعفاء لا تتكلموا وابقوا مع أموالكم واعمالكم فأنتم اضعف
لوبي في البلد.
ونفى الشطي ممارسة الحكومة نزعة الحسد بل اعتبر ان نزعة الحسد موجودة في مجتمع رجال
الأعمال، ناصحا أهل المال بالتحالف وتكوين لوبي قوي يكون قادرا على ترجمة الأهداف
مكررا هذه النصيحة بقوله كونوا قوة مؤثرة توجه القرار حالكم في ذلك حال كافة رجال
الأعمال في كل الدول، مضيفا: الحكومة لها حساباتها وعليكم بالتحالف لتحقيق مصالحكم
وفق حسابات التركيبة السياسية.
وفي اقرار لافت لواقع الزحف الحادث من مجلس الأمة على صلاحيات السلطة التنفيذية أقر
نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الدكتور اسماعيل الشطي بزحف
مجلس الأمة على صلاحيات الحكومة مستشهدا في ذلك بمشاريع القوانين التي أقرها مجلس
الأمة لتكوين شركات رغم ان هذا الأمر من الصلاحيات الأصيلة للحكومة وحدها، وكذلك
موضوع الـ PPP الذي اعتبره الوزير جزءا من سلطة الحكومة وحدها.
وقال الوزير: نقاوم بضراوة ونهدد بالاستجواب كوزراء بمجرد الاختلاف في الرأي،
مستطردا في هذا الخصوص باشارته الى أن وزير المالية مهدد بالمنصة مضيفا أن نائبا
هددني بصعود المنصة لأنني أبديت رأيي في كادر ليقر بأن التهديد بالاستجواب يأتي
لمجرد الاختلاف في الرأي.
وانتقل الشطي بالصعوبات التي تواجهها الحكومة في عملها الى شاطئ آخر يتمثل في
الديمقراطية حيث قال ان ديموقراطيتنا قائمة على عدم الأغلبية بشكل يجعل الأقليات
مقدرا عددها بنحو 20 قوة تتصارع في المجلس لتقر مشاريع القوانين وتكون المحصلة
قوانين مرقعة توافقية ترضي جميع أطياف الشأن السياسي مقرا بهذا الوضع باشارته الى
ان هذا هو واقعنا السياسي مضيفا أي حكومة في العالم تعتمد على أغلبية برلمانية ونحن
كحكومة ليس لنا أغلبية بل حسابات سياسية.
مشير الى ان التقارير الدولية المعدة من قبل منظمات متخصصة تضع الكويت في مرتبة
متدنية في هذا الخصوص.
وقال الوزير عندنا أزمة مع الفساد رافضا وصف رؤية الحكومة لاستراتيجية عملها حتى
عام 2020 بالاحلام، مشيرا الى ان الحكومة تضع استراتيجية عملها رافضا التقليل من
قيمتها على اساس انها الدليل للعمل حتى نعرف الى اين نذهب حتى عام 2020 مطالبا
القطاع الخاص بعدم تحميل الحكومة الحالية تأخر الحكومات السابقة، مضيفا عمر حكومتنا
الحالية 6 اشهر وحاسبونا بعد عام او بعد انتهاء دور الانعقاد البرلماني الحالي.
وقال الوزير: يطلب من الحكومة الحالية التي عمرها 6 اشهر ما لم تنجزه الحكومات
السابقة خلال 5 سنوات فهذا تعجيز، لافتا الى ان هذه الحكومة جاءت بعد ازمة سياسية
ومطلوب منها تقديم برنامج الحكومة ووضع استراتيجيتها، مضيفا بقوله هناك من يعتقدون
ان الحكومة متواطئة مع قوى الفساد التي اساءت »أي قوى الفساد« لرجال الاعمال،
معتبرا ان هذه التداخلات تجعل الحكومة بحاجة الى وقت للانجاز وبناء الثقة على اسس
اكثر شفافية مبديا قناعته انه لولا انشغال الحكومة بالاحداث السياسية من استجوابات
وتهديد بالاستجوابات لكانت انجزت مهمتها.
وحمل الوزير مجددا على القطاع الخاص في جانب آخر حيث قال القطاع الخاص لا يمشي
Straigth ليستدرك باشارته الى ان جزءا من القطاع الخاص »بعد اعتراض الحضور« موضحا
ذلك بانه بعد ترسية مشروع جزيرة فيلكا على القطاع الخاص طالب بتعديلات لاعفائه من
تكلفة الكهرباء وغيرها من التكلفات الاخرى، معتبرا ان هذا الامر سيلقى اعتراضات من
ديوان المحاسبة، مضيفا بقوله لو يمشي البعض من القطاع الخاص Straigth ما كنا لنرى
توقفا لحركة المشاريع امام القطاع الخاص.
والقى الشطي بجزء من مسؤولية التأخير في انجاز الحكومة على القطاع الخاص، موضحا ذلك
بان الحكومة انجزت قبل فترة دراسة خصخصة الموانئ عبر انشاء شركات متخصصة وطرحها
للاكتتاب العام وتأخرت في ذلك انتظارا لرؤية غرفة
تجارة وصناعة الكويت معتبرا ان
الحكومة لا تنفرد بالرأي وتشرك اهل الاختصاص في قراراتها كالجمعيات الاقتصادية
وغرفة التجارة وجامعة الكويت.
وكان الشطي في بداية الجلسة النقاشية قد عرض استراتيجية الحكومة حتى عام 2020
القائمة على الاستفادة من موقعها الجغرافي واستغلال نقاط القوة الاقتصادية كالوفرة
المالية، موضحا ان هذه الاستراتيجية تقوم على 4 اهداف هي:
¼ اعادة الثقة بين الحكومة والبرلمان والشارع السياسي، مشيرا الى مسيرة الاقتصاد في
الفترة الماضية وما شملتها من تجاوزات اوجدت ازمة ثقة بين الشارع السياسي والحكومي
بشكل يستدعي من الحكومة المعالجة على مستوى الميدان السياسي، موضحا ان سبيل الحكومة
لتحقيق هذا الهدف يتمثل في تكريس الشفافية واحترام سيادة القانون.
¼ الاصلاح الاقتصادي الذي يتم عبر 3 مراحل هي تعديل الخلل في الايرادات والعمالة
والتوظيف وتحرير الاقتصاد.
¼ تطوير البنى التحتية والفوقية بانشاء المشاريع التنموية الكبرى وبناء المدن
وتطوير الجزر وانشاء موانئ جديدة وتخصيص الموانئ القائمة.
¼ الانتهاء من تحقيق اساسيات هذه الاستراتيجية خلال 3 سنوات لوضع خطط عمل تفصيلية
لتحقيقها على مدى عقدين من الزمن.
جـريـدة
الوطن -
http://www.alwatan.com.kw/Default.aspx?MgDid=470495&pageId=39
أقرأ أيضاً
ليبيا تسعى إلى صفقة أسلحة بريطانية
القرصنة علي الانترنت تهدد مستقبل صناعة السينما العربية
جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007