جهدت الادارات الحكومية لدينا في التفاوض على اتفاقيات
تجارة حرة مع عدد من
البلدان بهدف تنشيط التجارة وتشجيع الصادرات الاردنية ، وانسجاماً مع التوجه
العالمي نحو التجارة الحرة ، والذي تتزعمه الدول الصناعية ومنظمة التجارة العالمية
والبنك الدولي وغيرها من المؤسسات. وتم في السنوات الماضية عقد اتفاقيات للتجارة
الحرة مع الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي وعدد من البلدان العربية
وكان اخرها اتفاقية التجارة الحرة مع سنغافورة.
وتجري الان مفاوضات لعقد اتفاقية مماثلة مع تركيا. وقد ابدت القطاعات الصناعية
تخوفها من هذه الاتفاقيات ، وطالبت الحكومة بالتريث خوفاً من ان تغرق المنتجات
التركية الاسواق الاردنية ، نظراً لان المنتجات الاردنية يتم انتاج مثيلاتها في
تركيا في ظروف اكثر ملاءمة من حيث حجم السوق والقدرة على التصدير.
ومع ان الفوائد الاقتصادية المتأتية عن حرية التجارة وانسيابها دون قيود او رسوم لا
يمكن انكارها ، إلا ان تحقيق المصالح المشتركة لطرفي الاتفاقية وليس لطرف على حساب
الطرف الاخر يستدعي جملة من المتطلبات والاستحقاقات لا بد من مواجهتها.
ان حجم الصادرات الاردنية لا يتعدى (4) مليارات دولار مقابل 63 مليار دولار لتركيا
في حين وصلت مستورداتنا في عام (2006) إلى اكثر من (10) مليارات دولار. وهذا يعني
ان لدينا عجزاً تجارياً ضخماً لا يمكن التغاضي عنه. وبالتالي لا بد من ان تتأكد
الحكومة والقطاع الخاص معاً ان الاتفاقية الجديدة لن تفاقم من العجز التجاري على
المستوى الكلي او على المستوى الثنائي. وفي الوقت الذي لا احد يطالب بالعودة إلى
حقبة الحماية التي عرفها النصف الثاني من القرن العشرين ، إلاّ ان "تمكين الصناعة"
الاردنية من مواجهة ضغوط التجارة الحرة مسؤولية وطنية بكل معنى الكلمة. وتتحمل
الحكومة جزءاً كبيراً من متطلباتها على النحو التالي:
اولاً: الانتهاء من مسلسل اعفاء جميع مدخلات الانتاج لجميع القطاعات الانتاجية من
الرسوم والضرائب على غرار ما تفعله الدول الصناعية ، وما تتمتع به القطاعات
المماثلة في الدول التي تدخل مع الاردن في اتفاقيات
تجارة حرة. وهذه مسألة قديمة
جديدة لم تستطع وزارة الصناعة ووزارة المالية ان تحسمها منذ اكثر من (25) سنة
فاضاعت بذلك فرصاً كثيرة على الاقتصاد الوطني.
الدستور -
http://www.addustour.com/News/ViewSectionNews.asp?NID=235191&SID=5
أقرأ أيضاً
الإمارات تستحوذ على 60% من التدفقات الاستثمارية الأجنبية للخليج
انكسار شوكة القطاع الخاص... واستضعاف رجال الأعمال!
جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007