تجارة: مقالات منوعة في التجارة - تجارة داخلية و تجارة خارجية


النصف: الغرفة لا تملك عصا غليظة.. فرأيها استشاري ليس أكثر

أثار عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة الكويت اسامة محمد النصف تساؤلات عديدة حول هجرة الاستثمارات الكويتية للخارج.
وعزا هذا الجانب الى البيئة الطاردة في الكويت وعلى عكس عوامل الجذب والاستقطاب المغرية في دول المنطقة.
واشار في حديث ل'القبس' الي ندرة الاراضي المخصصة للمشاريع الصناعية وما تشكله هذه الظاهرة من عائق امام الصناعيين الكويتيين.
وقال ان كل ما نسمعه عن الحلول لندرة الاراضي لا يخرج عن نطاق الشعارات والوعود نتيجة لغياب القرار الشجاع.
واكد على ان سفراء الدول المتقدمة يقومون بدور رجال الاعمال وبدرجة تفوق عملهم كدبلوماسيين.
ودعا الى اعطاء الجانب الاقتصادي جرعة اكبر واهتماما اشمل مما هو سائد حاليا لافتا الى ان قضايا القطاع الخاص لا تقابل بالجدية التي تستحقها.
وانتقد سياسة التوظيف في المرافق والجهات الرسمية التي تعتمد على الحوافز المادية وتعويد المواطنين على الوظيفة الحكومية من دون مردود.
ونفى بشكل قاطع مقولة في الكويت حرية تجار وليس حرية تجارة.
ونفى كذلك وجود فعاليات اقتصادية ترمي الى تكريس الواقع الاقتصادي الراهن بقصد المحافظة على الامتيازات والاحتكار وحجب الفرص عن الاخرين.
حول ما يشاع عن تراجع دور الغرفة قال النصف ان الغرفة لا تملك عصا غليظة لتنفيذ الامور بل رأي استشاري ومهني، لافتا الى ان الغرفة ينقصها البعد الاعلامي لابراز ما تقوم به من انشطة لمصلحة الاقتصاد الوطني والمجتمع الكويتي.
وتطرق الى النظام الاداري السليم الذي لا يكتفي بمحاسبة المخطئ بل يبحث عن الاسباب ويعالجها.
وانتقد بالوقت نفسه اسلوب ترسية المناقصات على من يدفع اكثر وكذلك تعدد الجهات الرسمية المعنية بالشأن الصناعي والتجاري.
وقال ان 90% من الاوراق التي يوقعها التاجر هي اوراق تخص الهيئات والمؤسسات الرسمية.

اكد النصف في بداية الحديث على تلبية احتياجات القطاع الخاص والانتقال من الاقتصاد الريعي الى اقتصاد انتاجي بدعم وتحريك من القطاع الاهلي، مشيرا الى ان تشخيص العوائق التي تحول دون انطلاقة الاقتصاد متفق عليه والكل يقر ويعترف به والرغبة السامية في تحويل الكويت لمركز مالي وتجاري اقليمي موجودة، لكنه لا يوجد قرارات تدعم هذا التوجه وتترجمه الى واقع عملي.
لذا فنحن الان في وضع غريب ومستهجن ويدعو الى التساؤل علما بان الكويت لا تنقصها القوانين وهي من اوائل دول المنطقة التي صدرت التشريعات الخاصة بهذا الامر.
واستطرد قائلا ان ما ينقص الكويت هو تفعيل القوانين والتشريعات وتطبيقها وفقا لآلية خلاقة وعلى كافة المواطنين سواسية. خصوصا ان رأس المال يحتاج الى استقرار في القوانين والبنية التشريعية لحماية حقوقه.
واثار عدة تساؤلات حول الاستثمارات الكويتية في الخارج وتحديدا في دول الخليج وبكميات كبيرة وعالية.
وقال: ان هذا الامر يحمل دلالات كثيرة اهمها ان هناك جوا غير مناسب للاستثمار في الكويت بعكس ما هو متوافر في السعودية والامارات وقطر والبحرين من قوانين وبيئة جاذبة للاستثمار بعد ان اصبحت الكويت طاردة لرأس المال.

ندرة الأراضي
واشار الى ندرة الاراضي في الكويت والمخصصة لاقامة المشاريع الصناعية وما تشكله من عائق امام نمو الصناعات المحلية وارساء قاعدة انتاجية من شأنها ان تقلل من الاعتماد على النفط كمورد وحيد للدخل وايرادات الدولة.
وقال حتى وإن قام المستثمر الصناعي بشراء الارض فستظهر له مشكلة جديدة تتعلق بعدم وجود كهرباء كفاية وعدة جهات حكومية يفترض التعامل معها علما بانه وحسب المرسوم الصادر بشأن انشاء الهيئة العامة للصناعة يفترض تأمين الارض وتقديم كافة التسهيلات اللازمة للمنشأة الصناعية.
وانتقد توزيع القسائم الصناعية بدون وجه حق وممارسة الاتجار بها على حساب المستثمر الصناعي الجاد والراغب فعليا في اقامة المنشأة الصناعية.
وقال انه لا توجد الشجاعة لدى الجهات الحكومية المعنية للتثبت والتأكد من جدية من حصل على قسيمة صناعية على انه راغب في استخدامها طبقا للاغراض التي منحت القسيمة له بموجبها والحد من تجارة الاراضي الصناعية مع العلم بان الصناعي لا يطلب صدقة ولا حسنة بل يمارس دورا مهما في دعم الاقتصاد الوطني.
ومضى قائلا ان كل ما نسمعه بصدد الحلول والمعالجة لهذه القضايا لا يخرج عن نطاق الوعود والشعارات والخطابات والسبب هو غياب القرار الشجاع.
وجزم بأن الوضع الاقتصادي لن يستقيم ما لم تتم الاستعانة بتجارب الدول الناجحة. لافتا الى انه من واقع تجربة الغرفة واحتكاكها مع سفراء الدول الاجنبية الذين يقومون بدور Business Man ويسوقون المنتج الوطني لبلادهم وبدرجة تفوق عملهم كدبلوماسيين وذلك بعكس الكويت التي وضعت السياسة قبل الاقتصاد، علما بأن النظرة الصحيحة للأمور تستوجب ان يعطي الجانب الاقتصادي الأولوية لقيادة السياسة وليس العكس.
انطلاقا من ان تطور البلاد مرهون بنموها الاقتصادي وازدهاره وطالب بتشجيع رجال الاعمال والمستثمرين الجادين والغاء الدعم عمن لا يستحقه وحصر هذا الجانب بمن يثبت نجاحه وتفوقه.

العمالة الوطنية
وبسؤاله عن التخوف من ان تكون عملية تحويل انشطة اقتصادية تمارسها الدولة الى القطاع الخاص على حساب العمالة الوطنية، وبالتالي عدم ثقة بين الجانبين، اجاب النصف اننا نرى مؤشرات جيدة تدعو الى التفاؤل مع متخذي القرار وذلك على ضوء وجود 33 لجنة مشتركة بين الغرفة والقطاع العام، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تقابل قضايانا - ويقصد قضايا القطاع الخاص - عندما نطرحها بجدية وبايجابية من قبل الطرف الآخر هذا هو الصراع الذي نعيشه الآن؟
وأكد انه كلما كبر نشاط القطاع الخاص وتوسع اعتمد بشكل اكبر على العمالة الوطنية وهي طاقات مستقرة ومتعلمة.
واعرب عن اعتقاده بأنه لا داعي للتذكير بأن التشريعات المحلية تلزم القطاع الخاص بتوظيف نسبة معينة من الكوادر الوطنية، ومن المؤكد ان يرتفع معدل هذه النسبة مستقبلا سواء بمبادرة من القطاع الخاص نفسه أو بموجب تشريعات جديدة، وبالنسبة لاستحواذ شرائح معينة على المشاريع المزمع تخصيصها اكد ان هذا الأمر ليس مشكلة القطاع الخاص خصوصا انه يتسم بالانتاجية والكفاءة ويبحث عن الربح ويتجنب الخسارة بتركيز كبير.
وقال اننا نتكلم عن موضوع غير موجود بالاصل ولم يعط القطاع الخاص دورا بهذا الخصوص مع العلم بأن اي فرصة تعطى لهذا القطاع، في شأن تخصيص الانشطة الاقتصادية الحكومية، لا بد ان تكون محكومة بضوابط ولوائح وقوانين منظمة ويفترض ان تتخذ السلطة التنفيذية في البلد كل ما من شأنه منع الاستئثار او الاحتكار وفقا لاجراءات تحكم هذا العمل والذي لن يأتي بين يوم وليلة علما بأن أمثلة القطاع الخاص وتجربته بهذا الخصوص (الخصخصة) مشرفة وناجحة الى ابعد الحدود، وعلى سبيل المثال وليس الحصر شركة الاتصالات mtc التي نجحت في التوسع اقليميا وعالميا وفي تحقيق الارباح العالية وتقديم الخدمة الممتازة.
واستطرد قائلا ان الهرم مقلوب في الكويت حيث انه بسبب دولة الرفاه والفوائض المالية تقوم الدولة بتشغيل العمالة الوطنية. مشيرا الى ان استقطاب هذه العمالة وتوظيفها في القطاع الخاص لن يحل بالسرعة التي يتصورها البعض خصوصا انها مشكلة قديمة وذات جوانب تراكمية، حيث تعود المواطن على الوظيفة الحكومية الجاهزة بتشجيع من الدولة.

حرية تجارة
ونفى النصف بشكل قاطع مقولة ان الكويت فيها حرية تجار وليست حرية تجارة.
وقال: ان الكويت بنيت على التجارة قبل النفط، والقطاعات الاقتصادية مفتوحة امام من يملك الخبرة والمعرفة والكفاءة في ادارة الاموال، وبالتالي فإن هذه المقولة لا تصمد امام الواقع وبحكم التجارب.
واشار الى ان الهدف من المؤتمر المزمع عقده في مارس المقبل وبمشاركة السلطتين التشريعية والتنفيذية ورجال الفكر الى جانب القطاع الخاص هو تطوير وتنمية الاقتصاد الوطني الذي يعود بالفائدة والنفع على جميع شرائح المجتمع وليس شريحة او فئة محددة، وبالتالي لا توجد حرية تجار على حساب الانفتاح الاقتصادي وفتح المجال امام كل فئات المجتمع للعمل.
واستبعد في الوقت نفسه وجود فعاليات اقتصادية ترمي الى تكريس الواقع الاقتصادي الراهن بقصد المحافظة على الامتيازات والاحتكار وحجب الفرص عن الآخرين.
وقال: ان موضوع الاستئثار والاحتكار يثار الآن في مجلس الامة وهو موضع ترحيب من قبل الغرفة ومؤشر على ان كل الفعاليات الاقتصادية تتبنى الانفتاح وتدعو اليه.
ودعا السلطة التنفيذية الى تبني القرار الشجاع حتى وان كان غير شعبي في ظل وجود البنية التحتية المناسبة للعمل الاقتصادي والاستثماري والتجاري والابتعاد عن العاطفة واسترضاء هذا الطرف او ذاك.

القبس - 26 شباط (فبراير) 2007

http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperPublic/ArticlePage.aspx?ArticleID=249638

أقرأ أيضاً

فتوى جريئة.. في رنين الهاتف النقال!

الاحصاء المركزي : تراجع حاد في الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع 2006 مقارنة مع الربع الثالث 2006

موجز الاخبار الاقتصادية العالمية

هل هي جامعة للتعليم أم مكتبة تجارية..!؟


خريطة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007