احتكرت الدولة لنفسها الحق فى إصدار قانون للكادر الخاص للمعلمين دون الرجوع
لأصحاب المصلحة الحقيقية وهم المعلمون أو حتى نقابتهم.
يأتى الحديث عن الكادر الخاص بعد إقرار مجلس الشعب لقانون بإنشاء هيئة مستقلة تشرف
على ضمان جودة التعليم قانون ضمان الجودة والاعتماد مع ضآلة الميزانية المخصصة
للكادر الخاص والتدرج فى تطبيقه.وهنا نطرح بعض التساؤلات التى تتعلق بالهدف من
الكادر الخاص وهى إذا كان الهدف من الكادر الخاص تحسين أحوال المعلمين، فلماذا لم
تتم الزيادة على أساس تعظيم الحافز الخاص بالمدرسين، وعمل بدلات لهم تزيد من
رواتبهم؟ وإذا كان الهدف من الكادر هو القضاء على الدروس الخصوصية أو تجريمها،
فلماذا تأتى ميزانية الكادر بهذا التواضع الذى لن يكفى حتى لمجرد إشباع ولو جزءا
يسيرا من الاحتياجات اليومية للمعلمين، وإذا كان الهدف منه هو تحسين العملية
التعليمية استعداداً لقانون الجودة، فلماذا يتركون المدارس وهى عنصر مهم فى إصلاح
العملية التعليمية دون تطوير ودونه رعاية أيضا هل يكفى الكادر الخاص لتحسين أحوال
المعلمين بحيث يغنيهم عن الدروس الخصوصية ويحسن الظروف الواجب توافرها للارتقاء
بالعملية التعليمية؟.
الحقيقة أن الإجابة على كل التساؤلات السابقة تستوجب النظر إلى عدة أمور لكى تتضح
الصورة بجلاء لنبين أن الكادر الخاص ما هو إلا الفصل الأخير فى خصخصة التعليم. أولا
فهناك اتجاه دولى للتوسع فى تجارة الخدمات بدءا من سبعينيات القرن المنصرم وبالتالى
تحويل التعليم إلى سعة تدر ربحاً فى حالة بيعها.
ثانيا: التزامات مصر تجاه اتفاقية الجات فى الجزء الخاص بتحرير الخدمات، وقد أتاحت
الاتفاقية لكل دولة فرصة لكى تضع القوانين الخاصة بجودة الخدمات بها استعداداً
لاستقبال موردى الخدمة من الخارج استناداً إلى أن هذه القوانين تمكن كل دولة من
مواجهة هذا التحدى، ولكن ليس لها، وهى تضع القوانين الخاصة بالجودة الحق فى التفريق
بين موردى الخدمة من الخارج، وبين موردى الخدمة المحليين على قاعدة المساواة بين من
يؤسس مدرسة برأس مال محلى - حكومى أو خاص - وبين من يؤسس مدرسة برأس مال أجنبى
مستثمر أجنبي.
ثالثا: إقرار قانون ضمان الجودة والاعتماد الذى وافق عليه الحزب الوطنى والإخوان
المسلمون معا بحجة رفع مستوى التعليم، ويعتبر هذا القانون اللبنة الأولى فى طريق
خصخصة المدرسة أو المنشأة كما يسميها القانون، ويؤكد ذلك بعض مواد القانون ومنها
المادة رقم 8 والتى تذهب إلى أن المدرسة أو المنشأة كما يسميها القانون لكى تحصل
على ورقة شهادة الجودة والاعتماد عليها دفع مبلغ لا يجاوز خمسين ألف جنيه، وكيف
السبيل إلى ذلك فى ظل أوضاع المدرسة الحالية والتى تعانى النقص فى كل شيء، إلا إذا
كان الهدف خصخصة المنشأة بالكامل، أما المادة رقم 13 فيقول فى حالة عدم استيفاء
المدرسة لمعايير الجودة يكون للوزير المختص بالتشاور مع الهيئة اتخاذ أحد التدابير
المناسبة ومنها على سبيل المثال تأهيل المدرسة على نفقتها- لاحظ هنا على نفقتها- أو
إلزامها بتغيير الإدارة أو منع المدرسة أو المنشأة التعليمية من استقبال طلاب جدد،
وهنا نتبين نوايا المشرع للقانون، فأين سيذهب الطلاب الجدد وأين سيذهب المعلمون فى
هذه الحالة، هل إلى مدارس رسمية أخرى أم إلى المدارس الخاصة، أم لا هذا ولا ذاك؟!.
أما المادة21 والتى تنص على أن يكون للهيئة موازنة مستقلة تعد على نمط الهيئات
الاقتصادية يتضح أن المشرع وضع نصب عينيه الربح والربح فقط، لأنه عندما تقدم بعض
أعضاء مجلس الشعب بتعديل للمادة ينص على أن تكون الهيئة غير هادفة للربح تم رفض
التعديل المقترح، وبالتالى فإن مبدأ الربح موجود وهو أمر فى منتهى الخطورة على
التعليم والمعلمين فى مصر، وقد يكون مدمرا للمدارس التى لن تستطيع أن تدفع مقابل
شهادة الجودة لأن القانون يتبع المادة السابقة بالمادة 22 والتى تعطى الحق للهيئة
فى سبيل الحصول على أموالها اتخاذ إجراءات الحجز الإادارى، وبالتالى هناك إمكان
لطرح المدرسة فى مزاد علني.
جريدة
الاهالي -
http://www.al-ahaly.com/articles/07-03-14/1318-opn03.htm
أقرأ أيضاً
جزر(العبيد) في الأطلنطي والعودة إلى الإسلام
رئيس مجلس إدارة مجموعة الخلود للتجارة والمقاولات لالراية
في علّة وجود الطائفية../ علي الشامي
وزير تطوير القطاع الخاص والتجارة الملاوي يجتمع مع وفد ابوظبي
جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007