بعد عشرة أيام لن يرقص البريطانيون في الشوارع ابتهاجاً بذكرى مرور 50 عاماً على
إبرام المعاهدة التي أسفرت عن قيام الاتحاد الأوروبي، ثاني أكبر تكتل عالمي بعد
الولايات المتحدة.
ويعتبر موضوع أوروبا من أكثر المسائل المثيرة للجدل في بريطانيا سواء بين الأحزاب
السياسية الرئيسية أو داخلها وكذلك بالنسبة للرأي العام بصفة عامة. فإن الكثيرين في
بريطانيا من سياسيين ومن خبراء اقتصاديين وكذلك من أناس عاديين يندمون فيه على
اليوم الذي دخلت فيه بريطانيا في المنظومة الأوروبية عندما كانت تعرف باسم السوق
المشتركة في عام 1973. وبالرغم من الطموحات العديدة للأوروبيين التي تهدف إلى
المزيد من الوحدة السياسية والاقتصادية داخل الاتحاد الأوروبي فإن بريطانيا لاتزال
منقسمة على نفسها إزاء هذه الخطط، بل إن هناك قطاعاً واسعاً يرى أنه من الأفضل أن
تنسحب بريطانيا من هذا الاتحاد وتكتفي بقيام علاقات اقتصادية وثيقة مع الدول
الأوروبية وذلك لأن سيادة بريطانيا واستقلالية قرارها قد تقوضت بسبب انضمامها إلى
المشروع الأوروبي، وقد نجح وزير المالية وخليفة بلير في رئاسة الوزراء كما هو مرجح
جوردون براون في عرقلة أي خطط في المستقبل القريب للانضمام إلى اليورو (العملة
الأوروبية الموحدة) بالرغم من أن توني بلير نفسه كان يحبذ الانضمام إليها منذ عدة
أعوام، وقد أثار ذلك مشاكل كبيرة بين الرجلين.
وأظهرت آخر استطلاعات الرأي أن نصف البريطانيين يريدون أن يتم تقليص نفوذ مفوضية
الاتحاد الأوروبي في بروكسل وكذلك الحد من صلاحياتها التي يعتبرونها تدخلاً سافراً
في القوانين وأسلوب الحياة في بريطانيا ولايزال هناك الكثيرون الذين يصرون على أن
بريطانيا عبارة عن مجموعة من الجزر التي يعزلها البحر عن أوروبا. وبالرغم من نجاح
مشروع النفق الأوروبي الذي يربط بريطانيا بفرنسا وطوله نحو 23 ميلاً، وزيادة الحركة
والسفر من لندن إلى أوروبا إلا أن “عقلية الجزر” لاتزال تسيطر على الكثيرين كما
يقولون داخل بريطانيا.
ويتهم خصوم الاتحاد الأوروبي الفرنسيين والألمان بأنهم يهدفون إلى قيام الولايات
الأوروبية الموحدة التي ستؤدي إلى ذوبان تاريخ بريطانيا وثقافتها الفريدة داخل كيان
واحد يعترضون عليه، ولذلك فإن هذا الاستطلاع الأخير يوضح أن ربع البريطانيين يريدون
انسحاب بريطانيا تماماً من الاتحاد الأوروبي. إلا أن هناك إقراراً بأن اتخاذ مثل
هذه الخطوة سيكون ضرباً من الجنون لأن ثلثي تجارة بريطانيا يتجهان إلى دول أوروبا،
ولهذا الغرض فإن منظمة جديدة نشأت في المملكة وهي “الرؤية العالمية” التي تسعى إلى
قيام توجه جديد بالنسبة لعلاقة بريطانيا مع أوروبا، ويؤيد هذه المنظمة بعض كبار
الاقتصاديين في بريطانيا وكذلك رجال الأعمال، وستقوم هذه المؤسسة الجديدة بحملات
تستهدف فك الارتباط الوثيق بين أوروبا وبريطانيا وذلك على أساس أن تصبح العلاقات
بين الجانبين أكثر مرونة وتؤدي إلى أن تتمتع لندن بحرية أكبر في الحركة داخل أوروبا
وذلك على أساس المزيد من التبادل التجاري والتعاون في مجالات عديدة سياسية
واقتصادية، ولكن على أن تسترد بريطانيا استقلاليتها في اتخاذ القرار وسن القوانين
والتشريعات بعيداً عن تدخل مفوضية الاتحاد في بروكسل ويتم اتهام هذه المفوضية بأنها
تعج بالبيروقراطيين الذين يتآمرون ضد بريطانيا ويريدونها أن تلتزم بالقوانين
واللوائح التي يصدرها البرلمان الأوروبي .
الخليج -
http://www.alkhaleej.ae/articles/show_article.cfm?val=364133
أقرأ أيضاً
تأكيد على اهمية علاج الخلل في موازنة الدولة العامة حرصا على مستقبل اجيال الكويت
ويل سميث ينتج فيلماً عن التوبة
المتاجرة بأسماء الأدباء في البصرة إلى أين ؟
جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007