تجارة: مقالات منوعة في التجارة - تجارة داخلية و تجارة خارجية


الشرق الأوسط سيبقى منتجاً مسيطراً للنفط

هناك شبه اتفاق بين كافة المحللين على أن الشرق الأوسط سوف يبقى محتلا موقع الهيمنة في تجارة الطاقة على الرغم من التنامي المتواصل والثابت في الاحتياطيات المُثبَتَة في سائر أنحاء العالم. والشرق الأوسط يؤمن حالياً حوالي 70 في المائة من احتياطيات النفط المُثبتَة. بل أن هذه النسبة يتوقع لها أن تزداد في واقع الحال كنتيجة للتنقيبات الجديدة، كما سينمو حجم المساهمة الإجمالية لإمدادات الشرق الأوسط في التجارة العالمية تبعاً للتزايد في طاقات الإنتاج. وسوف يبقى الشرق الأوسط وروسيا يؤمنان معاً حوالي ثلاثة أرباع احتياطيات العالم من الغاز ونفط بحر قزوين، بالإضافة إلى تطور الموارد في أماكن أخرى، بما فيها غرب إفريقيا وأمريكا اللاتينية، قد يغير من شكل صورة الطاقة ولكنه لن يخفض من الأهمية الإجمالية لمنطقة الخليج على مدى العقد المقبل. ولكن بعض المحللين الغربيين يعتقدون أن الزيادات الأخيرة في إنتاج النفط الروسي، إذا بقيت على حالها، فإن الأمر سوف ينتهي بروسيا إلى أخذ محل السعودية كمجهز رئيسي للغرب، حتى لو احتفظ إنتاج منطقة الخليج بموقعه المهيمن في الأسواق العالمية. مع ان كثيريين لا يرون دقة وصواب هذا الرأي للتوجس الاوروبي المتزايد من احتمال كبير لتسييس النفط الروسي.
كذلك فإن مساهمة الشرق الأوسط في إمدادات الطاقة العالمية قد تزداد نتيجة للتطورات السياسية. فالسعودية أظهرت اخيرا تراخياً في سياستها المتعلقة بالمشاركة الأجنبية في إنتاج الطاقة وتصفيتها، بهدف اجتذاب رؤوس أموال جديدة للاستثمار في البنية التحتية للإنتاج في البلد الذي أخذت الشيخوخة تدب فيه. كذلك فإن رغبة شركات الطاقة الأوروبية للاستثمار في إيران وليبيا سوف تسمح بتوسع عمليات التنقيب والإنتاج على مدى السنين المقبلة. وإعادة إعمار العراق ثم دمجه تدريجياً في الاقتصاد العالمي قد يعيدان منتجاً مهماً إلى السوق العالمية.
وسيبقى الشرق الأوسط منتجاً مسيطراً على السوق، ولكن أنماط الاستيراد تغيرت وسوف تبقى تتغير بشكل ملحوظ على مدى العقد المقبل. ويتوقع معظم المحللين أن يستمر الطلب الآسيوي على الطاقة في التزايد بشكل كبير للغاية، وخصوصاً في الصين والهند، إلى أن تحل هذه الدول في يوم من الأيام محل أمريكا الشمالية كمستهلك رئيسي للطاقة في العالم. فتصاعد الطلب الآسيوي على الطاقة يتوقع له أن يشكل معظم الزيادة العالمية الإجمالية التي ستحصل في الطلب على النفط، من 75 مليون برميل يومياً إلى أكثر من 100 مليون برميل، بحلول العام 2015. ومعظم الطلب الآسيوي الجديد سوف تتم تلبيته من خلال الاستيراد من منطقة الخليج العربي، وبدرجة أقل، من روسيا وبحر قزوين. ومع نهاية العقد الحالي قد يتجه ما يصل إلى 75 في المائة من انتاج الخليج إلى آسيا.
كانت التغيرات في أنماط تجارة النفط بطيئة التأثير في الجدليات الاستراتيجية الغربية. فالكثير من الأمريكيين يأخذون على محمل الجد فكرة فحواها أن معظم واردات الولايات المتحدة من النفط تأتي من الشرق الأوسط. ولكن الأمر لم يكن كذلك خلال العقود الأخيرة، حيث إن كندا والمكسيك أخذتا تلوحان في الصورة أكبر فأكبر. كما أن معظم التوجهات الحالية كانت تنحو نحو زيادة الاستيراد من نصف الكرة الغربي والمحيط الأطلسي، ومن ضمن ذلك غرب إفريقيا.

الخليج - 16 شباط (فبراير) 2007

http://www.alkhaleej.ae/eco/show_article.cfm?val=354781

أقرأ أيضاً

غرفة دبي توقع اتفاقية تعاون تجاري مع مجلس اتحاد الصناعات اليونانية

وفد سيدات أعمال ألماني يزور دبي غدا

الأردن وتركيا يستأنفان مفاوضات * الجولة الخامسة الشهر المقبل

باستثناء قطاعي النفط والغاز في مجال الاستكشاف والإنتاج


خريطة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007