لملاحظ على ثقافة الوعظ الديني استناد لغة خطابها الى صولة المقدس المطلق
وتجييره لاملاء اهوائها على الناس وكأنهم النفحة الالهية والنسمة العلوية المنقذة
للبشرية والمخلصة للامة لكونها الحائزة للكمالات والفضائل وعلم ما كان وما يكون وما
هو كائن وبلوغ سعة ثقافتها لكل المعارف لاطمئنان نفوسهم في خيالات لاحدود لها من
السمو فوق البشر لذلك يرون انهم المتحدثين الرسميين عنهم واصحاب الولاية عليهم وما
على الامة كل الامة الا الرضوخ والاستسلام لهم ليس فقط للاوامر والنواهي الشرعية بل
وفي كل الارشادات والتوجيهات وفي اصغر وادق تفصيلات الحياة اليومية المعاشة وحتى
لكل التفاهات وهذا ان دل على شيء فإنما يدل في طعن واضح في اختيار وإرادة الناس و
كأنهم رعاع وسذاج ومغفلين وعجزهم عن التمييز كالطفل او فاقد العقل (المحجر عليه)
اجباريا ولزوم انصياعهم وتسليمهم (لاملآتهم) المقدسة التي لايأتيها الباطل سواء
وصايا واوامر وتعاليم من باب انهم السلطة المسئولة المعنية باحوال الامة وشؤون
الناس من خلال زعيقهم الهتافي المنبري (الاجباري )المقدس ونفوذ هيمنتهم تعتبر تحديا
صارخا للدين وطمس لحريات واختيار وارادة الامة بحيث لم يفز بمثل فرض سيطرتهم على
تشكيل العقول احبار اليهود
(سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا) الاسراء :43
ملا قرضاوي كل مانبغي ان ترعوا وتعوا ولاتبقوا في شطحات النفاق وتطويع النصوص ولي
عنق السنة تبعا للهوى والعصبية وظلمات تقليد سالف الوعاظ واسراء في تقديس اقوال بشر
نخرة اجسادهم فتقيسوا عليها واقعنا المعاصر حيث كان اسلافك اولئك من مرتزقة
المعممين -الذين لبسوا الفراء بالمقلوب فلاهم تدثروا به ولاهم تركوه -عندما كانوا
يستغلون عوام الناس ويستغفلوهم ويزينوا طامات ( فتاوى) سلطانية في تسلط الطغاة من
الخلفاء وما على الامة الا الاستكانته والرضوخ لمشيئتهم مع وضوح في تهافت بين بلقع
الذات وخصب الحق وتجاذب بين جدب الضمير وسمو المباديء واصطراع بين اهتراء الداخل
وفيض العطاء فان الزمان تغير والظروف تبدلت والاجواء اختلفت واصبحت المعلومات تحت
ايدي الجميع ولا احد يستطيع (التحجير ) على العقول ولا سلب (الاختيار) ولا قمع
(الحق) ولا (مصادرة )الدين في عودة الوعي وانتشار وسائل المعرفة والاتصال السريع.
وهنا نتصارح مع ملا قرضاوي وانتم تنصبون انفسكم (امينا عاما لهيئة علماء المسلمين)
وهي يافطة كبيرة خطيرة فمن الذي اعطاكم هذا التوكيل عن المسلمين لتتحدثوا باسمهم
وانتم تكفرون طائفة من المسلمين وتحرضون عليهم وتتهمونهم ومن غير بينة ولا دليل بسب
الصحابة ..؟؟؟!!
ملا قرضاوى فاذا كنت انت كبير القوم هذا منهجك واسلوبك المجانب للامانة والخارج عن
العدالة فما بالنا ببقية افراد هيئتكم الموقرة .؟؟!!
ووفي ظل الاخطار الجسيمة المحيقة بالرسالة والامة فماذا قدمتم للمسلمين في ازماتهم
الخنقة من حلول محددة واضحة وما جناه الاسلام والمسلمون من هيئتكم ؟؟!!
ولماذا لاتاخذوا بالنظرية القرانية من وجوب اجالة الفكر اعمال الاجتهاد ومواكبة
تحديات العصر وارهاصات (العولمة) ومواجهة التحديات المصيرية للامة والواقع المأساوي
القابعة فيه وتسلط الانظمة البدوية الباطشة .؟؟!!!
ولماذا ولحد الان تلوكون وتبررون الكثير من التراث وتزيفوا الكثير من النصوص لاجل
الطعن في الاخر ومناوئته واشعال الفتن بين المسلمين بدلا من الاعتصام بحبل الله و
توحيد الكلمة وجمع الصفوف ؟؟!!
ولماذ كل هذه الجهود الحثيثة التي تبذل في احياء مسألة (الصحابة) وامور اخرى لاتغني
ولاتسمن من جوع قد اكل الدهر عليها وشرب وكانت احد وسائل الطغاة في قمع المعارضة
.؟؟!!
ولماذا تستميتون في احياء النعرات الطائفية المقيتة ونبش الماضي لاثارة الفتنة
واللعب بمشاعر المسلمين لامن اجل الحقيقة ودراسة التراث دراسة موضوعية و(قتله بحثا)
وتمحيصا..؟؟!!
ولماذا لاتعالجوا في خطابكم الديني ماهو اساسي ورئيس في اسباب تقهقر المسلمين
وتخلفهم ..؟؟!!
ولماذا لاترفعوا عقيرتكم في وجه الطغاة والانظمة العربية الفاسدة وتنصرو المظلومين
.؟؟!!وووو....الخ
قال سبحانه :( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس لهم قلوب لايفقهون بها ولهم
اعين لايبصرون بها ولهم ءاذان لايسمعون بها أولئك كا لانعام بل هم أضل أولئك هم
الغافلون ) الاعراف :179
نحن نقول لملا قرضاوى من اين اتيت بفرية سب الشيعة للصحابة والله سبحانه يحذر من
ذلك قائلا :( ولاتقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه
مسئولا) الاسراء:36
فاذا كنت تعلم ببطلان تهمتك تلك الا اطاعة ً لساداتك وأولياء نعمتك الذين زجو بك
وقذفوك في تسعير نار (الفتنة) بما تمتلكه من قدرات في تزين الباطل وقلب الحقائق
ورصيد سابق من رفع لواء الفتن وسلوك سبل الغي قال سبحانه :( وان يروا كل اية
لايؤمنوا بها وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بانهم كذبوا بايتنا وكانوا عنها
غفلين) الاعراف :146
التحذير من القراء الفسقه
وهذا يظهر بوضوح ما جبلت عليه نفوس هؤلاء القراء الفسقة من الضلالة والنفاق وهم الذين عناهم رسول الله (ص)في حديثه المتواتر وحذر منهم قائلا : ( اني لا اتخوف على امتي مؤمنا ولا مشركا: فاما المؤمن فيحجزه ايمانه واما المشرك فيقمعه كفره ولكن اتخوف عليكم كل منافقا عليم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ماتنكرون )رواه اطبراني في الاوسط والصغير الترهيب والترغيب ج1 ص127 وكذلك قال (ص)( اني اخوف ما اخاف عليكم بعدى كل منافق عليم اللسان) رواه الطبراني في الكبير والبزار ورواه احمد عن ابن عمر ا
وقال الصحابي حذيفة ابن اليمان مخاطبا العلماء :(يامعشر القراء استقيموا فقد
سبقتم سبقا بعيدا فان اخذتم يمينا وشمالا ضللتم ضلالا بعيدا ) ثم تلى قوله سبحانه
:(مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا..) الجمعة 5 لان
ضلال العالم (بالكسر) هو ضلال للعالم (بالفتح) في تحريفه للكلم وطمسه للسنن.
جاء في الترغيب والترهيب للمنذرى ص118 عن علي ابن ابي طالب انه ذكر فتناً تكون فقال
له :عمر متى ذلك ياعلي ؟! فقال :(اذا تفقه لغير الدين وتعلم العلم لغير العمل
والتمست الدنيا بعمل الاخرة )
ويقسم العلامة سبط ابن الجوزي العلماء الى قسمين مؤكدا : ( رأيت العلماء بالغالب
منقسمين الى خير يخاف على دينه فيبعد عن الأمير ومنافق يخالط السلطان مخالطه الشرير
مراده استلاب دنياه فلا يأمره ولا ينهاه ) الجليس الصالح، ص 196.
وهذا بدوره يستدعي النهوض ولارتقاء بمستوى بالفكر الديني لما علق بالتراث من طامات
كثيرة لاتمت الى الدين بصلة ( لقد فسد الاسلام بالجهل بتعاليمه الصحيحه عبر الاجيال
ولابد من ثورة لاصلاحها والا واجه المسلمون الهلاك وان اخطاء القرون الماضيه من عمر
الاسلام ومساوئها انما حصلت نتيجه لسوء فهم جوهر العقيدة كما احتواها القران والسنه
) د.محمد كامل ظاهر التباين بين التيارين الديني والعلماني ص154.
ويوئكد احمد امين بان المسلمون لم يلتزموا بالدستور القراني( الا في عهد الرساله
واما ما بعد هذه الفتره فقد عاش المسلمون عيشه منحرفه عن الدين ) احمد امين فيض
الخاطر ج3 ص 175 والملفت للنظر والجدير بما كانوا يلجاءون اليه من وسائل في غايه
الغرابة ونظريات في غايه الاغراق تزلفا لهم وللحظوة عندهم والعلو في الدنيا، يقول
ولي الدين يكن الذي يصف جهلة رجال الدين الممالئين للسلاطين ( لا يرغبهم في الشورى
شيء مما هم منقطعون اليه فهم يحبون ان يظلوا متحكمين في الرقاب وان يبقوا عيالا على
الأمة وان يلثم الناس ايديهم ويملاءوا أكياسهم ) المعلوم والمجهول،2/159.
ان البعض ليتهم الدين بالرجعيه والواقع خلافه وان عقبة التقدم هم هؤلاء جهلة
المتعممين. ويقول (ولكن الأديان تتحول من نفع عام حتى تصير وسائل للكسب في أيدي
اولئك الذين اتخذوها تجارة لجذب الدنيا ولو بالقضاء على الانسان ) الأخبار، مجموعه
عام 1909، مقال ضحايا الجهل).
وهذا يكشف عن الحلف الغير مقدس بين السلطة والاحبار في طمس نصوص الخطاب وتأويل الضلال
مفارقات عجيبة
والغريب المستهجن إن علماء السنة يرفضون عصمة الانبياء ويبالغون في العبودية
للظالمين من الحكام تجعلهم في مصافى الالهة فلا حساب عليهم ولا كتاب يفوق درجة
الانبياء في التنزيه من الرجس والدنس ..!!كما ويبالغون في قدسية الصحابة كافة حتى
من ولغ في دماء المسلمين وذبح الصحابة الصالحين لتصل الى درجة الصنمية وتوثيين مقام
الصحابة جميعا ومن دون استثناء وفي هذا طمس فاضح لايات الذكر الحكيم التي تندد
بالصحابة لما جنوه وكذلك طعنا في السنة الشريفة التي تستنكر على الصحابة سلوكهم
وخروجهم عن الطريق المستقيم ..وفي بيان شنيع ما جنوه الصحابة من جرائم واثام فلا
اتعرض لمفرداتهم فهي غير خافية
فالقران الكريم كما هو معلوم يرفع النكير بوجه صحابة مردوا على النفاق اي القمة في
النفاق كما كان من الصحابة القمة في الكذب ..والقمة في الحقد والتحاسد ..والقمة في
الخديعة ..والقمة في الفسق ..والقمة في الغافلين الذين طبع على قلوبهم ..والقمة في
الكفر ..والقمة في قمع الحق واظهار البدعة ..والقمة في طمس السنن ..والقمة في
اختلاس الاموال..والقمة في سلب العباد ونهبهم ..والقمة في الفساد والفجور .. والقمة
في المعاصي ..والقمة في نكث العهد ..والقمة في البغي ..والقمة في ارتكاب الجرائم
...والقمة في ابادة الامة وذبح الناس .. والقمة في الطغيان ..والقمة في في قمع
الفكر ...والقمة في الرعب والارهاب ..والقمة في الاستبداد ....الخ فمنهم الطريد
ومنهم الملعون.
فليست الصحبة مقرونة بمواهب خارقة وخصال رفيعة خاصة ولاعاصمة من الخطيئة وارتكاب
الجريرة وقد تكون اصطحابا بلا اثر وغزوا في الظاهر وفي السريرة اغراض نفع ورياء فعن
الصحابي (معاذ بن جبل) إن النبي (ص) قال (الغزو غزوان فأما من ابتغى وجه الله واطاع
الامام وانفق الكريمة واجتنب الفساد فإنه نومه ونبهته اجر كله واما من غزا رياء
وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الارض فانه لايرجع بالكفاف )السنن الكبرى للنسائي ج7ص
155..
فهذا الصحابي (قزمان بن الحرث )شهد أ ُحدا وقاتل مع النبي (ص) قتالا شديدا فقال
اصحاب النبي (ص) ما اجزأ عنا أحد كما أجزا عنا فلان فقال النبي (ص) اما انه من اهل
النار ولما أصابته جراحة وسقط فقيل له :هنيأ لك الجنة يا أبا الغيداق قال:جنة من
حرمل والله ما قاتلنا إلا على الاحساب. (الاصابة في تميز الصحابة لابن عبد البر
ج3ص235 ).
فقد وقع الاختلاف من الصحابة والرسول بين اظهرهم وعلى اشياء تافهة (اسلاب ) كما في
كارثة غزوة احد او اختلافهم عندما اراد ان يكتب لهم كتاب لايضلوا من بعده ابدا
فاتهموه (بالهجر) فامتنع (ص) عن كتابة ذلك (العهدالعظيم ) حتى قال ابن عباس :الرزية
..الرزية في من حال بين النبي (ص) وكتابة ذلك العهد.
حتى ان النبي (ص) امر بانفاذ جيش اسامة ولعن من تخلف عنه وكان فيه شيوخ الصحابة
وكبارهم ممن تتخلف عن بعث (اسامة) حيث قال المصطفى (ص) :(اللهم العن من تخلف عن جيش
اسامة)
ويؤكد القران انقلاب الصحابة بعد الرسول قال سبحانه :(وما محمد الا رسول قد خلت من
قبله الرسل أفإن مات او قتل انقلبتم على أعقابكم ) ال عمران:144
ذكر اصحاب الصحاح والاسانيد احاديث كثيرة متواترة عن النبي (ص) تقود الى وقوع
الارتداد والتقهقروالاحداث في الدين من بعده من قبل الصحابة حتى ان الله يمسخهم على
هيئة القردة والخنازير لمخالفتهم النصوص وتنكبهم للصراط المستقيم .
فقد اكد المصطفى (ص) وفي احاديث مستفيضة من نكوص وانقلاب على الاعقاب للصحابة من
بعده قال (ص):( أنا فرطكم على الحوض وسأنازع رجال فأغلب عليهم فلاقولن رب أصحابي
أصحابي ! فيقال لي :إنك لاتدري ما أحدثوا بعدك ) صحيح مسلم ج4ص180 ومسند احمد ج2ص35
الجامع الصغير ج2 ص449 قال النبي (ص) ( ليردن علي الحوض اناس من اصحابي حتى اذا
رايتهم وعرفتهم اختلجوا دوني فاقول يا رب اصحابي اصحابي فيقال لي لاتدري ما احدثو
بعدك ) البخاري ج8 ص148 .مسلم . مسند احمد ج6 ص33.ووفي حديث اخر يقول (ص) لاصحابه
الذين ارتكبوا مانهوا عنه :(فأقول أصحابي أصحابي ّ فقيل :إنك لاتدري ماأحدثوا بعدك
فأقول بعدا بعدا _او سحقا سحقا لمن بدل بعدي ) صحيح مسلم 4ص1793 مسند أحمد ج3ص.410
واخرج الترمذي عن النبي (ص) ويؤخذ برجال من اصحابي ذات اليمين وذات الشمال فأقول
:ياربي أصحابي فيقال::إنك لاتدري ما احدوا بعدك فانهم لن يزالوا مرتدين على اعقابهم
منذ فارقتهم ..) صحيح التمذي ج2ص67.
هؤلاء الصحابة الذين خصهم النبي بهذا الحديث كانوا معروفين في الناس بالاستقامة
والصلاح في حياة النبي (ص) ولكنهم تزلزلوا وانحرفوا وغرتهم الدنيا بغرورها واحلولت
في اعينهم زبرجوها.
فقد قال النبي (ص) لشهداء أحد:(هؤلاء أشهد عليهم) فقال أبو بكر :( ألسنا يارسول
الله بإخوانهم؟ أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا) فقال (ص) :(بلى ولكن لا ادري
ما تحدثون بعدي) موطاء مالك ج2ص462.
أخبار النجف
الاشرف -
http://www.alnajafnews.net/najafnews/news.php?action=fullnews&showcomments=1&id=14444
أقرأ أيضاً
غرفة أبوظبي تعد برنامجاً تطويرياً طموحاً لمواكبة النهضة الاقتصادية
بحث التعاون التدريجي مع جامعة كوينزلان الاسترالية
اجتماع اللجنة المشتركة يعقد الإثنين المقبل
مانيتشي: كوريا الشمالية تبحث عن الإنضمام للجنة الأمم المتحدة حول المخدرات
جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007