تجارة: مقالات منوعة في التجارة - تجارة داخلية و تجارة خارجية


هيئة مواصفات ومقاييس خاصة بالصادرات

يعمل القطاع الصناعي والتجاري في أي من اقتصادات العالم على توسيع رقعة نشاطه بمحاولة التسلل إلى الأسواق الخارجية وغزوها عن طريق المستهلكين فيها، وإن تباينت نوعية السلع التي يتم تقديمها في هذه الأسواق، فالبعض يعمل على تصدير سلعة خام جاهزة كالخضار والفاكهة، والبعض الآخر يعمل على تصدير سلع شبه مصنعة مثل الخيوط والنسيج، والبعض الآخر يصدر سلعاً ومنتجات جاهزة مثل مستحضرات التجميل والألبسة بكافة أنواعها، وهي عملية تتعلق بطرفي العلاقة أي المنتج والمستورد، فيتم الاتفاق بينهما على الآلية المناسبة لذلك. ويتم تضمينها كافة الشروط اللازمة ليضمن أحدهما سلاسة وأمان هذه العملية التي تعتبر بوجهها الظاهر مسألة عادية بين اثنين من الصناعيين أو التجار تستمر في حال اتفاقهما وتلغى في حال خلافهما، على أن الأمر لا يقتصر على ذلك فهذه العملية أولا وأخيراً هي المقياس الحقيقي لسمعة المنتج الوطني من حيث الاتقان والجودة وسواهما من الشروط، ولا نزال حتى اليوم نذكر ما سببته بعض الصادرات فاقدة الاتقان والجودة من أذى لسمعة المنتج السوري في دول شرق المنظومة الاشتراكية الشيوعية السابقة، فقد وصلت الأمور إلى درجة بث إعلانات تلفزيونية تتضمن أن احذروا المنتج السوري.. وهو أمر لا أضر منه ولا أشد على المنتج السوري الذي يجب أن تتضافر جهود كافة القطاعات لبناء سمعة جيدة له بما يضمن الحفاظ على الأسواق الخارجية المفتوحة ومحاولة فتح أسواق جديدة تستهلك هذا المنتج وترغبه وتثق به.
وقد حاولت الجهات المعنية منذ فترة- بمتابعة من غرفة الصناعة والتجارة- السعي إلى تثبيت أقدام المنتج السوري والترويج له وتنشيطه في الخارج من خلال إحداث هيئة تسمى هيئة تنمية الصادرات والتي نص مشروع إحداثها في المادة الثانية منه على أن يحدث في الجمهورية العربية السورية هيئة وطنية تسمى الهيئة الوطنية لتنمية وترويج الصادرات وتعد جهة خاصة غير ربحية وذات نفع عام وتتمتع بالاستقلال الإداري والمالي ويكون مقرها الرئيسي في مدينة دمشق ويجوز للهيئة إحداث فروع ومكاتب ومراكز تجارية لها داخل سورية وخارجها، كما يجوز لها اعتماد وكلاء لها في الخارج بحسب متطلبات العمل.
المادة الثالثة تضمنت أهداف الهيئة وفقاً لمشروع المرسوم التي تمحورت حول:
أ- المساهمة مع الجهات الخاصة والحكومية ذات العلاقة في وضع إستراتيجية الصادرات وخططها وبرامجها، وتطوير البنية التشريعية والتنظيمية والمؤسسية للتصدير.
ب- العمل على تنمية الصادرات السلعية وترويجها من خلال خلق بيئة داعمة للتصدير ومشجعة عليه، وتزيل العقبات وتطلق البرامج المحفزة وتخلق الأدوات الدافعة.
ت- المساهمة في تطوير كفاءة النشاط الإنتاجي في القطاعين العام والخاص بما يرفع من كفاءة القدرة التنافسية للصادرات السورية.
ث- النشاط التصديري السوري وكل ما يشجع عليه ويزيل عقباته بما في ذلك دراسات حول مواصفات المنتجات وجودتها وتكاليفها ومرافق خدمات التصدير وتحويل الصادرات وغيرها سواء أكان على نحو عام أم لمنتجات محددة أم سلعة معينة، وتقديم تجارب تصدير ناجحة لمصدرين سوريين أو تجارب من دول أخرى بغية الاستفادة منها، والتجارة الدولية وتشريعاتها وأنظمتها ومؤسساتها بما يساعد على رفع القدرة التصديرية.
ج- تقدم الهيئة مجموعة من الخدمات للمصدرين السوريين تشمل:
1- تقديم المعلومات والاستثمارات.
2- تعريفاً بالفرص المتاحة للتصدير، وتعريفاً بالمنتجات المنافسة والمنافسين في أسواق الصادرات.
3- تقديم التدريب لأقسام التسويق وعناصرها.
4- المساعدة في إعداد خطط التصدير للمصدرين.
5- المساعدة في إقامة العلاقات المباشرة بين المصدرين السوريين والمستوردين من دول أخرى، وخاصة شركات التجارة الدولية ذات العلامات التجارية المعروفة.
ح- كما تقدم الهيئة مجموعة من الخدمات لمستوردي السلع السورية، بما يشجعهم على استيراد المنتجات السورية مثل:
1- تقديم معلومات عن الصادرات السورية والمنتجات القابلة للتصدير، وعن المصدّرين السوريين، وعن الفرص المتاحة لاستيراد سلع سورية.
2- مساعدة مستوردي السلع السورية على إقامة علاقات مباشرة مع المصدّرين السوريين.
3- تنظيم زيارات للمستوردين إلى سورية لزيارة المعارض أو زيارات خاصة هدفها تشجيع الصادرات.
خ- تعمل الهيئة على:
1- تشجيع قيام الشركات المتخصصة في التصدير وتزويد المستثمرين السوريين والأجانب بمعلومات حول فرص الاستثمار في المشاريع الموجهة نحو التصدير، وتقديم دراسات عن هذه المشاريع.
2- تشجيع قيام الاتحادات النوعية للمصدرين والاتحادات النوعية لمنتجي ومصدري منتج معين.
3- تشجيع قيام مؤسسات تخديم الصادرات مثل شركات الفرز والتوضيب والتغليف والتخزين والنقل وغيرها.
د- تشجيع تمويل الصادرات السورية، وذلك من خلال:
1- تعريف المصدرين السوريين بوجود هيئات تمويل وضمانات للصادرات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، والتعريف بالخدمات التي تقدمها صناديق التنمية والتمويل وضمان ائتمان الصادرات للاستفادة منها.
2- العمل على الاستفادة من البرامج المقدمة من صناديق وهيئات التمويل على المستوى الإقليمي والدولي لتمويل وضمان الصادرات السورية.
ذ- تقوم الهيئة ببناء قاعدة معلومات وبيانات عن التجارة المحلية، وعن التجارة الدولية، تشمل:
1- التشريعات النافذة المتعلقة بالتصدير وأنظمته وإجراءاته، والمؤسسات الحكومية والخاصة ذات العلاقة بالتجارة السورية، والنشاط التصديري.
2- معلومات عن الشركات السورية الناشطة في مجال التصدير.
3- معلومات وبيانات عن الصادرات السورية.
4- معطيات عن اتفاقات سورية التجارية مع الدول الأخرى والمجموعات الدولية.
5- معلومات عن الأسواق الرئيسية للصادرات السورية يحتاجها المصدرون.
6- معلومات عن نشاط التجارة الدولية، وخاصة التجارة المماثلة للمنتجات السورية.
7- معلومات ذات صلة وفائدة لنشاط التصدير.
ر- تقوم الهيئة بمجموعة من نشاطات النشر الإعلامي مثل:
1- إصدار نشرات دورية وغير دورية تهتم بالنشاط التجاري التصديري في سورية.
2- إعداد وإصدار تقرير سنوي عن النشاط التصديري السوري.
3- إصدار نشرات تعريفية ودعائية متخصصة بمنتجات محددة أو منتج معين.
4- إنشاء مكتبة ورقية وإلكترونية تحتوي على مراجع ونشرات متخصصة في التجارة الدولية.
5- إنشاء موقع على شبكة الإنترنت يتيح هذه المعلومات للمصدرين.
6- تنظيم ندوات لمصدري ومنتجي منتجات معينة وتنظيم زيارات اطلاعية لأسواق جديدة مستهدفة.
ز- تقوم الهيئة بإطلاق البرامج التنفيذية المناسبة التي تحقق أهدافها مثل برنامج التدريب وبرامج الترويج وبرامج الاستشارات وغيرها.
س- من أجل تعزيز نشاطها لتشجيع الصادرات، تتعاون الهيئة مع:
1- كافة الجهات العامة ذات العلاقة بالنشاط التصديري.
2- غرف التجارة والصناعة والزراعة.
3- الاتحادات الوطنية النوعية للمصدرين وجمعياتهم.
4- الهيئات الدولية المماثلة في الدول الأخرى.
فجودة المنتج إنما هي حجر الزاوية في أي بناء تصديري من شأنه إضافة شيء إلى القطاع الاقتصادي الوطني، وبعض الدول باتت خبيرة في هذا الأمر، إن لم يكن بجهدها فإنما بجهد بعض الجهات التخصصية، فكثير من البلدان (ومنها بعض بلاد الجوار) باشرت بالتعاقد مع جهات دولية ومنظمات عالمية ذات خبرة في هذا الموضوع، بمعنى:
إن التصدير يتم بين جهتين منتج ومستورد بموجب اتفاقية ثنائية بينهما تتحدد فيها الشروط التي سيتم التصدير بموجبها، ومن ثم يتم التصدير وفقا لهذه الشروط، على أن بعض الخلافات التي قامت وكانت سبباً لخسارة العديد من الأطراف، دفعت بعض البلاد إلى اعتماد جهات دولية ذات خبرة في هذا الشأن، بحيث يقوم مكتب هذه الجهة أو الشركة بفحص البضائع والمنتجات وختمها وتشميعها على أرض بلد المنشأ أو المصدر، ليصار إلى شحنها إلى بلد المقصد أو المستورد والذي يتعامل مع ذات الجهة، فإن لم يكن بلد المنشأ متعاملاً مع هذه الجهة فيمكن للشركة أن تكلف فرعها في بلد مجاور لبلد المنشأ أن يقوم بهذه المهمة، وعلى سبيل المثال إن تم الاتفاق على تصدير بضعة آلاف من الفاكهة من سورية إلى المملكة العربية السعودية، ورغبت الجهة المستوردة في المملكة ضمان جودة المنتج دون التعامل بموجب الثقة التي خلقها التعامل السابق، تبادر إلى الطلب من شركة التحقق من الجودة والمواصفة المعتمدة في المملكة أن تتحقق من جودة البضاعة السورية، فتقوم هذه الأخيرة بإخطار فرعها في سورية بطلب الجهة السعودية فإن لم تكن سورية قد اعتمدت هذه الشركة ولا فروع على أراضيها لها، تقوم الشركة بإخطار فرعها في إحدى دول الجوار، فيحضر ممثلو هذا الفرع ويقومون بفحص البضاعة وختمها وتشميعها ضمن عبوات الشحن ليصار إلى شحنها إلى بلد المقصد، وهي بمجملها عملية غير عقيمة بل من شأنها في بعض الأحيان ضبط المنتج والسلعة وحث المصدر على تقديم منتج يضيف شيئاً جديداً لسمعة المنتج السوري ويعزز الصيت النظيف النقي.
السيدة صونيا خانجي رئيسة لجنة سيدات الأعمال في غرفة تجارة دمشق قالت: بعد أن فتحنا في سورية سوق الواردات باتت المنافسة على أشدها، وحتى نحقق التكافؤ يجب حتماً أن ندعم صادراتنا، وعلى الرغم من أن الجهات المعنية، عامة وخاصة، تعمل منذ فترة على ذلك، إلا أن غياب الخطة المتكاملة أو التنظيم جعل من هذه الجهود غير فعالة بالشكل الأمثل.
وللنقاش في موضوع دعم الصادرات يجب التمييز بين الصادرات الزراعية والصادرات الصناعية، وبالنسبة للصادرات الزراعية وخاصة إلى بلاد الخليج العربي من المعروف أن المنتجات السورية جيدة وتحافظ على نكهتها لخلوّها من الهرمونات والهدرجة ولكن المشكلة تكمن في أن هذه الصادرات ليست متساوية الجودة، ومنذ فترة وجيزة ناقشت غرفة تجارة دمشق مسألة تصدير المشمش السوري الذي يعاني عند تصديره من مسألة اختلاف وجه العبوة عن مضمونها، فثمار الوجه جميلة ومرتبة وذات حجوم متساوية في حين أن ثمار العمق متباينة الحجم وليست ذات جودة بقدر أعلاها، وذلك ناتج عن عدم توعية المصدّر والمزارع، ويمكن لهيئة دعم الصادرات أن تمارس هذا الدور وأن تعطي حقيقة المسألة لمختلف أطراف الإنتاج من خلال تنبيههم لأهمية فكرة المدى الطويل في التصدير والتعامل مع الأسواق والابتعاد عن فكرة المدى القريب أو صفقة مربحة والسلام، بل يجب أن نعتمد على خطة متكاملة بين المزارع وموزع الجملة والمصدّر حتى يكون المنتج متساوي الجودة وموحّد القياس والحجم والعبوة. هذا بالنسبة للمنتجات الزراعية (تقول السيدة صونيا خانجي).
أما بالنسبة للمنتجات الصناعية فهي تعاني ذات المشكلة فنظرة الصناعي – للأسف – قصيرة المدى ولا أدل على ذلك من تجربة معامل الأحذية التي أنشئت في سورية منذ عشرين عاماً أو أكثر، فقد أقيمت وفق أفضل المعايير وتم تدريب كوادرها على أيدي شركات أوروبية، وبدأت هذه المعامل بالتصدير إلى البلاد الاشتراكية وقتها، وما حصل أن تدهوراً تدريجياً تسلل إلى أداء هذه المعامل حيث بدأ إنتاجها يسوء فأصبح الحذاء يعاني التفسّخ بعد مدة وجيزة من استعماله... فعن ماذا نتج ذلك؟
ذلك ناتج (والحديث للسيدة صونيا) عن عدم مراقبة الصناعي والمصدّر وعدم مراقبة الجودة، فلدينا في سورية هيئة للمواصفات والمقاييس ومثلها للواردات وليست للصادرات، فهل يكون دور الحالية ضبط جودة الصادرات..!!
إضافة إلى أننا وحتى نكون مصدّرين يجب أن نكون منافسين من حيث السعر والنوعية، وحتى نكون منافسين بالسعر يجب أن تكون كلفة الأصناف التي نصدّرها مناسبة، فأنا أصدّر مواد تجميل وتنظيف إلى السعودية وأبو ظبي وسواهما من دول الخليج ولديهم منتجات أغلى، ومن ثم أستطيع منافستهم من حيث السعر، ولكن ليس بنسب كافية، ولذلك يجب أن يصار إلى إصدار قرارات حكومية يلغون بموجبها الضرائب على المواد الأولية، وتوجب مساعدة من الدولة لبعض القطاعات المهمة والحيوية مثل النسيج ومستحضرات التجميل والألبان.
وحول اقتراحاتها ورأيها في كيفية التعاطي مع هذا الأمر قالت: يجب أن نشجع الصناعي وسواه من المنتجين على الإنتاج بتخفيض الكلف ومراقبة الجودة بشكل صارم وجاد بعيداً عن أي أسلوب من أساليب الالتفاف على القوانين والنظم ومنع أي أحد من التصدير دون الحصول على موافقة هيئة المواصفات والمقاييس المختصة بالصادرات دون الواردات، وأخيراً إعطاء بعض المرونة للمعاملات وعدم تجاهل قيمة الوقت بالنسبة للتاجر، فالموظف يخاف أن يتخذ قراراً أو أن يوقع معاملة حتى لا يتعرض للمساءلة، فلماذا لا يكون كل صاحب قرار في موقعه..؟!
السيد بهاء الدين حسن رئيس مجلس رجال الأعمال السوري- التركي أبدى رأياً مغايراً بعض الشيء من حيث عدم ضرورة وجود جهة تعنى بالمواصفة الخاصة بمنتجات التصدير فقال:
بالنسبة لموضوع المواصفات والمقاييس فكل بلد لديه مواصفات ومقاييس خاصة به وبالتالي هناك اتفاق مع بعض الدول على توحيد المواصفة القياسية بين البلدين، وأكثر البلدان التي تتعامل معها سورية هناك اتفاقية على توحيد المواصفة بين البلدين «أي بين سورية وكل بلد من هذه البلدان التي تتعامل معها» ومن أجل وضع مواصفة للصادرات السورية فأنا أجد أنه أمر من الصعوبة تطبيقه في الوقت الحاضر، لأننا نعتمد المواصفة السورية والمستورد إن كان ملزماً في بلده بمواصفة معينة فيبادر إلى طلبها من المصدر السوري، فإن استطاع هذا الأخير تحقيق هذه المواصفة تم الأمر، وإن لم يستطع يقل للمستورد: أنا لا أستطيع ذلك، ولن استطيع أن أصنع وأصدر لك، إلا بموجب المواصفة القياسية السورية لذلك نحن لا نريد أن يتحمل المنتج السوري عبئاً جديداً، فإن كان المستورد يرغب بتحديد مثل هذه المواصفة فعليه أن يعين شركة للمراقبة من أجل الحصول على إنتاج بالمواصفات المطلوبة من قبله، ولكن لا نرغب بوضع عقبة جديدة أمام الصادرات السورية والمواصفة المخصصة للاستيراد هي ذاتها يمكن تطبيقها على المنتج السوري المزمع تصديره للخارج.
إذاً أعتقد «والكلام هنا للسيد بهاء الدين حسن» أن موضوع إحداث هيئة للمواصفات الخاصة بالصادرات هو موضوع صعب التطبيق، ومن الصعوبة الحصول على مواصفة تنطبق على كافة الدول المستوردة فهناك مجموعة من المواصفات منها المواصفة الألمانية والانكليزية والمواصفة الأميركية وكذلك الأوروبية أي هناك عدة أشكال للمواصفة، ولذلك فسيتم التصنيع على أية مواصفة؟
فأنا برأيي أن يترك هذا الموضوع بين المصدر والمستورد، فالمصدر يلتزم بالمواصفة القياسية السورية والمستورد يلتزم بالمواصفات والمقاييس المطبقة في بلده، فإن كان يوجد اتفاق بين سورية والبلد المستورد على توحيد المواصفة كان به، وإلا فالمواصفة المطبقة في سورية هي مواصفة عالمية تصل لجميع بلدان العالم.
وأعود للقول إننا إن فكرنا بإحداث هيئة مواصفات ومقاييس جديدة للصادرات السورية نكون قد أضفنا عبئاً جديداً ووضعنا عقبة جديدة أمام هذه الصادرات، وأعتقد انه من الأفضل أن نترك الأمر للطرفين للاتفاق على مواصفة معينة تدخل البلد المستورد وتحقق النتيجة بالنسبة للمصدر ألا وهي التصدير.
وحول ما تم سابقاً من تصدير لمواد غير متقنة الصنع إلى أوروبا الشرقية وما أفرزه ذلك من تراجع لسمعة المنتج السوري قال السيد بهاء الدين حسن: هذا الموضوع مختلف تماماً عن موضوع المواصفة القياسية وهو متعلق بشروط التصنيع الخاصة بالبضاعة وهي شروط مطلوبة من المصنع وعليه أن يحققها، ففي حال تم تصدير بعض الصناعات السورية غير المطابقة والمتقنة والتي أفرزت الإساءات للمنتج السوري فيجب هنا محاسبة المصدر السوري اذا كان هو من خالف وصدر بضاعة مخالفة للمواصفات العالمية، وغير جيدة، أما اذا كان الطرف الآخر وهو الشاري، قد طلب من المصدر أن ينتج له بضاعة بمواصفات خاصة ليس لها علاقة بالمواصفات العالمية أو المواصفات الموجودة في سورية فيكون شرطاً خاصاً بين البائع والشاري ولا علاقة للمنتج السوري بذلك، وأنا أتمنى على المنتجين السوريين عندما يطلب منهم تصدير منتجات لا تحقق الجودة المطلوبة ألا يقبلوا بشروط تملى عليهم من الخارج بتصنيع بضائع ضمن مواصفات رديئة تعزز سمعة سيئة للمنتج السوري، وبالنتيجة لا مبرر لإيجاد مواصفات قياسية خاصة بالصادرات فنفس مواصفة الاستيراد يمكن تطبيقها على الصادرات، إلا إن طلب المستورد مواصفات خاصة كما هو مطبق في بلده.
السيد هشام عرب الحلبي رئيس لجنة ألبسة الأطفال في سورية- عضو غرفة صناعة دمشق وريفها قال:
المواصفات المعينة يمكن تطبيقها على بعض الصناعات مثل مستحضرات التجميل، أما الألبسة فباعتبارها لا تزال صناعة ورشات صغيرة فلا يمكن تطبيق المواصفة عليها، لأن هذه الورشات غير قادرة على تطبيق المواصفة سواء كانت سورية أم غير سورية، فوسط البلد يتضمن آلاف الورشات الصغيرة مقابل معامل تعد على أصابع اليد، أي 15-20 معملاً هي القادرة على تطبيق المواصفة، وبالنسبة للمواصفة كفكرة فأنا من المؤيدين لها لأنها تعطي للمنتج جودة وسمعة، ولكن أنا أتحدث عن الورشات الصغيرة التي يعني تطبيق المواصفة عليها إغلاق الورشة والبطالة وهي أكبر كم من التصدير فإنتاجها المفرد ضئيل ولكن مجموع هذه النتاجات الضئيلة يشكل النسبة الأكبر من التصدير السوري للألبسة، وعدم قدرة هذه الورش على تطبيق المواصفة عائد إلى التقلب المستمر في الموديلات وصيحات الموضة ونوعية الأقمشة وبالتالي من الصعب على هذه الورش تطبيق المواصفة بعكس المعامل الكبيرة ذات الحجم.
وبالإشارة إلى سوء التصنيع وما أفرزه ذلك من سمعة سيئة للمنتج السوري قال السيد هشام: هذا الكلام حصل منذ 10-12 سنة وأذاعوا لديهم في المحطات التلفزيونية «احذروا الحذاء السوري» وذلك طبعاً موجود لدينا وفي الدول الأخرى، فعندما يطلب من الصناعي سلعة منافسة بسعر رخيص تتدنى مواصفات المنتج، فإن طلب من المصنع في مثالنا السابق حذاء رجالي بسعر دولار واحد «51.5» ليرة سورية، فماذا ستكون النتيجة: مواصفة تقارب الصفر، ونتمنى نحن أن يأتي اليوم الذي تحمل فيه السلعة السورية مواصفة معينة ومراقبة جودة، ولكن دعنا اليوم نطبقها في بعض الماركات الغالية من المنتجات ومن ثم نصل للأدنى، فبعض العقود الكبيرة يمكن تطبيق المواصفة عليها، أما الورشات الصغيرة فتطبيق المواصفة عليها يعني إغلاق الورش وإبقاء الناس في بيوتهم.
وأعتقد أن الأستاذ بهاء الدين حسن عندما قال بعدم تطبيق المواصفة، إنما نظر بعين الرحمة الى هذه الورشات، من باب الحفاظ عليها باعتبار أن جزءاً كبيراً من العمالة قائم عليها فهي بالآلاف.
- ويضيف السيد عرب الحلبي: إن المنتجات حتى الأوروبية منها ليست كلها ذات مواصفة جيدة بل بعض الماركات الكبيرة فيها، ولكن ورغبة برفع مستوى الإنتاج الوطني دعنا نبدأ بتطبيق المواصفة على 10% فقط من الإنتاج وتدريجياً سنصل إلى بقية النسبة من الصناعة الوطنية إضافة إلى محاولة تجميع هذه الورشات في معامل كبيرة بحيث تتمكن من تحمل كلفة الإنتاج وما سيتبع تطبيق المواصفة من تكاليف تحمل على السلعة المنتجة.

الاقتصادية - سوريا - 13 آذار (مارس) 2007

http://www.iqtissadiya.com/detail.asp?id=1747&category=local

أقرأ أيضاً

غرفة التجارة..حملة اعلامية لمخاطبة المجتمع الكويتي حول أهداف الاصلاح الاقتصادي

مركز دبي للسلع المتعددة يطلق خطة شاملة لقطاع الألماس في دبي

وضع برنامج تنفيذي لإطلاق الاتحاد الجمركي خلال 10 سنوات

أكد حرصه على تفعيل التحكيم التجاري ..الشيخ خليفة يبحث التعاون مع الغرفة العربية للتحكيم


خريطة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007