دائماً هناك سؤال وجودي بسيط: كيف يسعى كل هؤلاء البشر الدال على تكاثرهم زحمتهم,
والدال على بؤسهم عدم ازدهار حياتهم. والدال على أنهم يعيشون بقوة عضلات صبرهم على
الجوع والعمل الشاق والنصب أحياناً, والى أن يصيروا على حافة انفجارهم؟
أحياناً هناك السؤال البسيط أكثر والذي لا يسأله أحد: لماذا هذا الاقتتال على العيش؟
ما الذي يعنيه الإنفاق الخرافي €بالمليارات€ على القذائف ومعدات الموت... في الوقت
الذي يمكن فيه أن تشتري سلاماً, وتحقق ربحاً تجارياً, وتخمد تذمراً حياتياً بأقل من
ذلك المبلغ؟
لنترك فلسفة الحرب وكيف تقوم ومن يخطط لها وينفذها ويستفيد منها. فالحرب, منذ الحجر
وحتى السلاح النووي, هي نفسها: حرب القبائل على الماء والكلأ وعلى ضفاف الأنهار
ومنابع البحيرات!
لنترك فلسفة السلام وكيف يصنعه المتحاربون الافتراضيون أو الواقعيون. فالسلام, منذ
تعب أول قائد وانتهى الى الهزيمة أول جيش, وحتى اليوم الذي يرحل فيه الأميركيون من
العراق, هو نفسه: صفقة يترتب عليها خاسر ورابح... دائماً بمصافحات تؤشر في مشهدها
الواضح الى الاذعان.
ولكن فلنأت الى هذه المجتمعات الصغيرة والبلدان الصغيرة والتاريخ الصغير أيضاً مثل
لبنان وسوريا والاردن وفلسطين والقائمة المماثلة في اميركا اللاتينية مثلاً: ولنسأل
عن سبب الحرب المندلعة, أو التي على وشك الاندلاع, أو الحرب الكامنة. سنجد أسباباً
مصغرة للحروب الكونية الكبرى وللحروب الاقليمية الكبرى. سنجد أن اغنياءنا لم يفعلوا
شيئاً لعصرهم, لبلدهم سوى انتاج الأنواع الرديئة من الفقر, والاصناف الفاجرة من شكل
التمتع بالثروة, وفي كل بلد نوع من الاثنين, الفقير والغني. وفي كل مرحلة يتنوع شكل
المأساة اليومية. وتصل الحروب دائماً الى مصير ساذج: العودة الى انتاج الشكل الجديد
من الغنى والفقر: تجارة حروب, وادمان العيش صبراً على الجراح!!
الكفاح
العربي -
http://www.kifaharabi.com/ArticleDisplay.aspx?ArticleId=10732&ChannelId=5&EditionId=189
أقرأ أيضاً
دبي تستضيف أول معرض ومؤتمر دولي لتجارة العملات عبر الانترنت
دعوة الشركات والمؤسسات اليابانية لتعزيز استثماراتها الصناعية في أبوظبي
طرح 60% للاكتتاب العام... والمقر في قطر
عمان - الدستور - ايمن عبدالحفيظ
جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007