تجارة: مقالات منوعة في التجارة - تجارة داخلية و تجارة خارجية


شافيز: الرئيس الأميركي ذئب في ثوب حمل

هي أطول زيارة للرئيس بوش منذ تبوئه منصبه. استمرت 6 أيام وشملت 5 دول في محاولة قالت عنها الادارة الأميركية انها تهدف الى ازالة الانطباع بأن الولايات المتحدة غير مهتمة بجيرانها الجنوبيين, لكن البعض, وفي مقدمهم الرئيس الفنزويلي هيوغو شافيز وصفها بأنها زيارة ذئب في ثوب حمل.

قبل أن تطأ قدما بوش اميركا اللاتينية كان شبح الرئيس الفنزويلي هيوغو شافيز قد بدأ بمطاردته. لقد ظهرت كتابات على جدران الشوارع تصف الرئيس الأميركي بأنه «قاتل». نصبت بطاريات المدفعية المضادة للطائرات في الأماكن التي كان ينوي زيارتها, فيما حلقت طوافات في الاجواء, وسارت تظاهرات حاشدة واحرقت الاعلام الاميركية احتجاجا على الجولة, وقد حاول بوش التقليل من اهمية هذه التطورات قائلاً: «انني اذهب الى اماكن عديدة, وتحصل تظاهرات في الشوارع, وردي عليها انني اعشق الحرية واؤمن بحق الناس في التعبير عن انفسهم», لكن هذه التطورات ذاتها كانت تعكس بقوة عمق الهوة بين الرأسمالية الأميركية حسب مفهوم بوش وبين نبض الشارع في اميركا اللاتينية الذي تتنامى فيه التوجهات الاشتراكية الجديدة قوة وشعبية, بحيث بدا اتفاق تطوير الايتانول مع البرازيل واعتماد البرامج التربوية والصحية في اميركا اللاتينية انجازات باهتة.
كان الهدف المعلن من الجولة ازالة الانطباع بأن الولايات المتحدة غير مهتمة بجيرانها الجنوبيين, وتحديداً تطويق نفوذ الرئيس الفنزويلي هيوغو شافيز بينهم, لكن يبدو ان السحر قد انقلب على الساحر, فعوضاً من ان يطوق بوش شافيز, طوق شافيز بوش, بل حشره في الزاوية.
مهد بوش لجولته بالاعلان عن اتفاق الايتانول كرد على الامدادات النفطية التي يقدمها شافيز, كما كشف عن سلسلة من المبادرات تهدف الى مساعدة الطبقة العاملة والفقراء لشراء منازل لهم, كما اعلن أنه سوف يقوم بإرسال سفينة مستشفى من سلاح البحرية لتقديم خدمات طبية, وأشار الى أن حجم المعونات الى دول المنطقة قد تضاعف خلال عهده ليصل الى 6.1 مليار دولار سنوياً. تصرف من اجل تعزيز العدالة الاجتماعية والتربوية والصحة. وانتهز هذه المناسبة للاشادة بفوائد التجارة الحرة, وقال رداً على سؤال عن رأيه بـ«النموذج البديل للتنمية» ويدعو الى تأميم الصناعات: «انا اعتقد بقوة ان الصناعات التي تديرها الحكومات غير فعالة, وتؤدي الى مزيد من الفقر, وبالتالي فإن رسالة الولايات المتحدة ايجاد الاسواق والحكومات المفتوحة».
لكن كان واضحاً ان اقوال بوش لم تلق اذناً صاغية في اميركا اللاتينية ففي سان باولو سار آلاف الطلبة والعمال والبيئيين في تظاهرات صاخبة واقفلوا الطريق الرئيسي في الوسط التجاري, كما سارت تظاهرات مشابهة في كولومبيا ومكسيكو, ورفعت خلالها لافتات كتب عليها: «بوش مجرم. نحن نكرهك» وصور له اضيف عليها شاربا هتلر مع عبارة «ارحل يا بوش» وابدل حرف S في اسمه بالصليب المعكوف النازي, وفي غواتيمالا اعلن فريق من رهبان المايا بأنهم سوف يقومون بتطهير مكانهم المقدس لطرد الارواح الشريرة منه بعد زيارة بوش له. في هذه الاجواء كان لا بد من ان تطغى اللهجة الاعتذارية على اقوال بوش التي بدت واضحة جداً خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مع الرئيس البرازيلي اينياسيو لولو دا سيلفا حيث اعلن «لا اعتقد ان الولايات المتحدة لا تمنح الفضل الذي تستحقه في سعيها لتحسين حياة الناس». في هذه الاثناء كان شافيز يصف زيارة بوش بأنها «عمل استعماري», واتهم الولايات المتحدة بالخبث والطمع وقال: «اعتقد ان الهدف الرئيسي لرحلة بوش هي تجميل وجه امبراطوريته» وطلب منه العودة الى دياره, وقد ترددت اصداء صوت شافيز في مختلف انحاء اميركا اللاتينية.
لقد راهن بوش على اتفاق الايتانول كي يكون سدا في وجه الامدادات النفطية التي تقدمها فنزويلا, ويسعى شافيز عبرها الى تشكيل ائتلاف من الحكومات اليسارية المعادية للولايات المتحدة في اميركا اللاتينية, لكن الاتفاق ذاته تعرض لانتقادات قوية, وخاصة من البيئيين الذين رأوا انه سوف يؤدي الى مزيد من التصحر في منطقة الامازون, فيما نعته شافيز بأنه عمل احمق خارج المألوف تحاول الولايات المتحدة عبره ابدال انتاج المواد الغذائية بانتاج المواد المستخدمة في المركبات, وانضمت الى المنتقدين منظمات الحقوق الانسانية, وفي عدادها المنظمة التي تترأسها هيبي بونانيني التي كانت قد اعلنت ان الولايات المتحدة تستحق ما حصل لها في 11 ايلول €سبتمبر€ كي تتذوق المرارة التي تسببها للآخرين.
وقد دافع بوش عن اتفاق الايثانول مخاطباً البرازيليين بقوله: «سوف تتقدمون دون ان تتكلوا على النفط. سوف تتقدمون معتمدين على الناس الذين يحرثون الارض. ان توزيع الفرص على المزارعين, وخصوصا صغار المزارعين في بلدينا على التوالي سيجعل الاقتصاد قائماً على قاعدة اقوى».
وبموجب الاتفاق الذي وقعته قبل فترة وجيزة من جولة بوش وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ونظيرها البرازيلي سلسلو اموريم تتقاسم الولايات المتحدة والبرازيل تكنولوجيا تحسين انتاج الايتانول وتطويره في الدول الاميركية اللاتينية الاخرى والكاريبي.

الكفاح العربي - 17 آذار (مارس) 2007

http://www.kifaharabi.com/ArticleDisplay.aspx?ArticleId=10730&ChannelId=3&EditionId=189

أقرأ أيضاً

100 مليار دولار حجم قطاع التجزئة في المنطقة

مدارات ـ بقلم: عادل محمود

دبي تستضيف أول معرض ومؤتمر دولي لتجارة العملات عبر الانترنت

دعوة الشركات والمؤسسات اليابانية لتعزيز استثماراتها الصناعية في أبوظبي


خريطة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007