فجر نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور اسماعيل الشطي خلال المؤتمر السادس لل B.O.T.
الذي نظمته شركة مجمعات الاسواق التجارية الكويتية جدلا واسعا حول ما قاله عن ضعف
رجال الأعمال وفقدانهم لتأثيرهم في مجريات الأمور الاقتصادية في البلاد. ودارهذا
الجدل على اكثر من صعيد، وطاول دور غرفة تجارة وصناعة الكويت فضلا عن الاتحادات
المهنية الأخرى مثل اتحاد المصارف واتحاد الصناعيين وغيرها من التجمعات الاقتصادية
في الكويت.
التقرير الشهري لشركة مجمعات الأسواق يعيد تناول هذه القضية مع مزيد من القاء الضوء
على الأسباب والنتائج التي ادت الى هذا الوضع الذي وصف بالضعف وشبه انعدام التأثير.
كما يتناول التقرير حلولا ممكنة لاستعادة الدور والعودة الى المشاركة في صنع القرار
التجاري والاستثماري خصوصا، والتنموي عموما بعدما وصلت الامور في الكويت الى شبه
عزلة لمجتمع الأعمال في خضم ما يجري من تجاذبات بين الحكومة ومجلس الامة لا سيما في
الشأن الاقتصادي. وقد اكد التقرير وجوب اخذ المتغيرات بعين الاعتبار داعيا الغرفة
الى ان تتجاوز دورها التشاوري المهني الى التأثير وذلك من خلال التغيير في فكر
الغرفة وابتكار ادوات اكثر تأثيرا لتحريك المياه الراكدة.
وقد حذر التقرير من استمرار العمل بوسائل التأثير الباردة (المؤتمرات وغيرها)،
داعيا الى تشكيل رأي عام مؤيد لقضايا القطاع الخاص.
ولعل ما يضفي اهمية على التقرير، انه يأتي متزامنا مع المؤتمر الاقتصادي الذي تنظمه
الغرفة برعاية وحضور سمو أمير البلاد، والذي يحظى بأهمية كبرى لانعقاده في ظل ظروف
اقتصادية حرجة تقف عند أعتابها مسيرة التنمية والاصلاح الاقتصادي وتفعيل دور القطاع
الخاص وهجرة الأموال والاستثمارات المحلية الى المنطقة والعالم .
وفي ما يلي نص التقرير:
بداية هناك شبه اجماع في القطاع الخاص على ان الشركات ورجال الأعمال باتوا بين
مطرقة الحكومة وسندان النواب يتلقون الضربة تلو الضربة، وخير دليل على ذلك ما حصل
في فسخ عدد من عقود ال B.O.T. وتحييد اسهم في عشرات الشركات والبنوك.
ما الأسباب التي أدت الى هذا الضعف في المواجهة والتردي في التأثير للحؤول دون
اتخاذ قرارات حكومية انفرادية تعسفية او تواطئية مع عدد من النواب الذين لا يرون في
القطاع الخاص الا مجموعات مصالح همها الاول الافادة الشخصية دون الالتفات الى مصلحة
البلد؟ ولماذا نشأت هكذا نظرة غير عادلة؟ وكيف وصلت الحكومات المتعاقبة الى خيارات
ليس فيها لمجتمع الأعمال الحساب الذي كان لهم في السابق؟
أيام زمان
اولا: في السابق، كان للتجار وغرفة تجارة وصناعة الكويت وزن سياسي معروف في البلاد،
وذلك أيام كانت هناك شراكة حقيقية الند للند. آنذاك كان للتجار كلمة لها وزن وتأثير
بفعل الوزن والثقل السياسي لممثليهم لا سيما في الغرفة. وكان نشأ هذا منذ ما قبل
الفورة النفطية الأولى أبان كان تجار الكويت شركاء حقيقيين في السلطة. وثمة من تحدث
آنذاك عن اتفاق جنتلمان بين الأسرة الكريمة الحاكمة ومجتمع التجار حول كيفية إنماء
البلاد. وخير دليل على تلك الشراكة المتكافئة لتأسيس عدة شركات كبرى مثل الخطوط
الجوية الكويتية وشركة ناقلات النفط وغيرها من الشركات الوطنية الكبرى التي كانت
تدار من قبل القطاع الخاص. وما عودة هذه الشركات بعد 30 او 40 سنة الى القطاع العام
الا مؤشر على تراجع دور القطاع الخاص، كما لو ان الكويت تعود للتأميم بعدما اختار
معظم العالم دروب التخصيص.
وبالعودة إلى الدور السياسي لكبار التجار يمكن القول ان الشراكة آنذاك كانت قائمة
على أساس ان كلمة القطاع الخاص كانت شبه موحدة وخير دليل على ذلك الإستمرارية
الطويلة للعم عبد العزيز الصقر على رأس الغرفة لأنه كان يحظى بدعم واسع وكان رجال
الاعمال في كل مرة يمنحونه ثقتهم، وكان هو مع أترابه من كبار التجار يجمعون على
كلمة سواء واحدة بفضلها كان لهم نفوذ وتأثير، كذلك لا يخفى الدور السياسي للتجار في
الكويت باعتبارهم النخبة في بداية عهد البلاد بالاستقلال كذلك ما تبؤه من مراكز
سياسية في مجلس الأمة أو الحكومة شكلت معها الأهمية لدور رجال الأعمال والغرفة التي
تغيرت بفعل تطور المجتمع وتوسع قاعدة النخب وتشعبها.
محاولات..
ثانيا، استمر النفوذ السياسي لمجتمع الأعمال الى ما بعد الغزو العراقي الغاشم
للكويت بقليل. وحصلت في التسعينات محاولات اصلاح للاقتصاد على اساس زيادة جرعات
الانفتاح وإطلاق برنامج خصخصة وتنويع مصادر دخل البلاد بإطلاق مبادرات عامة وخاصة
بناء على التنبه للخلل الهيكلي في بنية الميزانية العامة للدولة المعتمدة على مصدر
إيرادات شبه وحيد هو النفط. وفشلت كل تلك المحاولات لأسباب تتعلق بالتغير الجوهري
الذي حصل في المشهد السياسي الذي تمخض عن صعود نواب وكتل برلمانية معارضة استفادت
من الاخطاء الحكومية لتبني مجدا شعبويا بإطلاق شعارات واطروحات لاقت صدى واسعا بين
المواطنين لأنها كانت تدق على وتر سوء توزيع الثروة. ففي كل مرة كان يطرح برنامج
إصلاح ما كان نواب يتصدون لذلك بحجة ان الانفتاح والخصخصة والمشاريع الكبرى لا تفيد
إلا أصحاب المصالح الكبرى وفي مقدمهم التجار، وتغذت هذه التوجهات من الرخاوة
الحكومية في برامج التنمية التي لم تستطع اعادة بعض الأمور الى نصابها في توزيع
الثروة. فكلما تأخرت التنمية ازدادت حجج النواب الشعبويين والإسلاميين صلابة. وفي
حماة كل ذلك تراجع تدريجيا النفوذ السياسي لمجتمع التجار والأعمال، وانكفأ هؤلاء عن
المشهد السياسي لأنهم احتاروا بين دعم التوجهات الحكومية المتراخية وبين الاطروحات
النيابية ذات الصدى الواسع بين بعض شرائح المجتمع. وكي لا يظهروا بمظهر المدافع عن
مصالحهم فقط تراجع رجال الأعمال خطوات الى الخلف ريثما ينجلي غبار المعارك السياسية.
هيمنة الدول
ثالثا، بفعل فشل الاصلاح الاقتصادي ازدادات هيمنة الدولة على مقدرات الاقتصاد
وتراجعت مساهمة القطاع الخاص في الناتج الى ما دون 25%، وبذلك بقيت الكلمة العليا
للقطاع العام الذي كبر حجمه وزادت وطأته وتعقدت بيروقراطيته واستفحل روتينه حتى بات
غولا يصعب الاقتراب منه وجبلا لا ينفع الحفر فيه بإبرة. وكما يقول المثل الفرنسي:
من يعطي يأمر، سارت الأمور على النحو الذي وصلنا اليه من نفوذ للوزارات والإدارات
العامة اكبر من اي نفوذ آخر لأي مجموعات خاصة أو أهلية، وهيمنة الدولة على 75% من
الناتج افرزت سلطويين يضربون بعرض الحائط اي اصلاح يمكن ان يمس مصالحهم، وفي ذلك
ايضا سبب إضافي من اسباب ازدياد ضعف القطاع الخاص الذي وجد نفسه عاجزا عن دفع عجلة
الخصخصة على سبيل المثال الى الأمام: فقطاع النفط بكل مرافقه ممنوع على القطاع
الخاص، والمشروعات السياحية كذلك حتى مطاحن الدقيق بقيت ملكية عامة، واكثر من ذلك،
وجد بعض النواب في رخاوة الحكومة منفذا الى فرض قرارات اقتصادية هي من صلب صلاحيات
السلطة التنفيذية مثل إنشاء شركة اتصالات ثالثة وبنك إسلامي جديد وما الى هنالك من
مشاريع وجد برلمانيون انه باستطاعتهم تمريرها بفعل عدم وجدية الحكومة في الخصخصة.
القبس -
http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperPublic/ArticlePage.aspx?ArticleID=253952
أقرأ أيضاً
غرفة دبي تبحث تعزيز التعاون الاقتصادي مع الرئيس الجورجي
مخزن للمنتجات البترولية بمشاركة مستثمرين خليجيين
وزير الخارجية ينقل تحيات رئيس الدولة الى ملك اسبانيا
رجال الاعمال العمانيين والتونسيين يبحثون فرص العمل وقيام مشاريع مشتركة لدعم العلاقات التجارية
جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007