نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس تقريراً مطوّلاً في ملحقها الأسبوعي عن قيام
القسم الميداني في وزارة الخارجية الإسرائيلية، الذي كان جهاز التجسس قبل قيام
الموساد، بتجنيد «أكبر مجرمي النازية» فالتير راوف في نهاية الأربعينيات، وتشغيله
جاسوساً لحسابه في سوريا ومصر.
ويستعرض التقرير كيفية قيام الضابط النازي بكتابة ملف عن «المنظومة العسكرية
السورية» في مقابل تهريبه من إيطاليا إلى أميركا الجنوبية. ونقل التقرير عن مصادر
قولها إن راوف عمل أيضاً في مصر في مهمات استخبارية اسرائيلية، متسائلا عن كيفية
تشغيل شخص «مسؤول عن إبادة أكثر من 200 ألف يهودي» لمصلحة إسرائيل.
تجنيد نازيين غيره!
وتبيّن من خلال ملفات استخبارية أميركية أنَّ تشغيل راوف، بدلاً من محاكمته، كان
مألوفاً، حيث تضمنت مفكرة داخلية لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي أيه»
تعود إلى خمسينيّات القرن الماضي، قصة تجنيد نازي آخر لصالح إسرائيل.
وكشفت المفكرة نفسها عن علاقات بين عميل إسرائيلي يدعى ادموند (طيد) كروس وضابط
نازي آخر يدعى يانوش فولبرغ. ولمّحت المفكرة إلى أنَّ حقيقة تشغيل فولبرغ على يد
الاستخبارات الاسرائيلية «تتلاءم مع مطبوعة كُشف عنها تصف كيف شغَّل الاسرائيليون
النازيين السابقين في مهمات تجسسية اسرائيلية في الدول العربية».
وتظهر المفكرة أنَّ تشغيل الضباط النازيين جاء «بعد فشل محاولات ارسال العقيد
المعروف، فالتير راوف إلى مصر»، إلا أنها تشير إلى «احتمالات كبيرة جداً» بأن يكون
الإسرائيليون «قد شغّلوا راوف في مصر لأنّ ماضيه ورؤيته لن يثيرا شكوك المصريين في
أنّ هذا الشخص يعمل لمصلحة إسرائيل».
ولم تكن مفكرة الـ«سي آي أيه» هذه الوحيدة التي تثبت بأن النازي راوف عمل لمصلحة
اسرائيل، ففي مستند آخر يعود إلى شباط عام 1950، جاء أنَّ كروس (طيد) الاسرائيلي
ساعد راوف في الحصول على المستندات اللازمة للهجرة من ايطاليا (التي وصل اليها بعد
سقوط النازيين) إلى أميركا الجنوبية.
ويذكر أنّ راوف عاش في سوريا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بقليل، وشغل منصب
المستشار العسكري للرئيس السوري في حينه، حسني الزعيم، الذي أطيح بعد انقلاب عسكري.
لم يكن النشر عن أن راوف ساهم في عمل الاستخبارات الاسرائيلية العالمية جديداً، إلا
أنّ هذا النشر السابق لم يُحدث ضجة تذكر، وليس واضحاً حتى الآن كيف رعت اسرائيل «مجرماً
نازياً».
ففي عيد الفصح عام 1993، نشرت «يديعوت احرونوت» مقابلة أجراها شلومو نكديمون مع
شلهيفت فراير، الذي شغل منصب رئيس بعثة في جهاز التجسس الاسرائيلي في نهاية
الاربعينيات وترأس أيضاً اللجنة النووية في نهاية السبعين، وتحدث فراير، في
المقابلة، عن كيفية تجنيده لراوف في إيطاليا، بعدما تعرف اليه عن طريق أصدقاء في
وزارة الخارجية الايطالية، أبلغوه بوصول شخص من دمشق واسمه رالف إلا أن اسمه
الحقيقي هو راوف.
وقبل لقاء راوف، أبلغ فراير مدير جهاز التجسس الاسرائيلي بوريس جوريئيل بالمعلومة
عن «المصدر السوري»، وسافر الاثنان مع بن نتان إلى ايطاليا للقاء راوف والتعرف إلى
«مستشار الرئيس السوري في روما».
عرَّف فراير عن نفسه أمام راوف بأنه ممثل عن الاستخبارات الاسرائيلية. اتفق
الاسرائيليون مع راوف، الذي جلس وكتب ملفاً كاملاً عن المنظومة العسكرية السورية.
وبحسب فراير «كلما أراد راوف التأكد من معلومة معينة في سوريا، كان يتصل إلى هناك
ويسأل معارفه لإتمام المعلومة التي سلمت إلى الإسرائيليين».
في المقابل، منح الإسرائيليون راوف أجراً باهظاً وساعدوه على نيل الجنسية الإيطالية،
ومن بعد اتمام الملف، أبحر راوف مع عائلته إلى أميركا الجنوبية. وقبل صعوده السفينة
أعطى الاسرائيليين باقي الملف وقد «احتوى على معلومات قيّمة للغاية».
وحافظ فراير على الاتصال براوف، وقال في مقابلة مع «يديعوت احرونوت»، «من كان يعلم
ربما كنت سأحتاج إليه مرة اخرى. فهو كان حافظ سر العرب».
وذكرت ملفات الـ«سي آي ايه» أيضاً أن راوف عمل في سوريا لمصلحة الاستخبارات
البريطاية ايضاً وزوَّد مشغليه البريطانيين بمعلومات كثيرة عن قيام السوريين
ببرنامج اعادة تنظيم الجيش والشرطة.
شام برس -
http://www.champress.net/index.php?page=show_det&id=15877
أقرأ أيضاً
اعتقال ضابط إسرائيلي كبير يتاجر بالسلاح مع التنظيمات المسلحة في العراق
984 مليون درهم دخل شركات الخدمات الفنية في دبي
مذكرة تفاهم بين سيدات الأعمال في أبوظبي وألمانيا
سلاح لكل منزل .. شعار المواطن الفلسطيني في هذه المرحلة
جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007