تجارة: مقالات منوعة في التجارة - تجارة داخلية و تجارة خارجية


تفاقم مشكلة زراعة المخدّرات الأفغانية وتصديرها

بعض الهموم والمشاكل المعلنة والمعروفة لم تعد كافية. فبالاضافة الى فشل القوّات الأميركية والحليفة معها في أفغانستان في مهمّتها، لفرض واقع جديد هناك يسمح للسكان باستعادة أنفاسهم، ويسمح للنظام بإعادة البلاد الى الأسرة الدولية، وفرض النظام والأمن في الداخل، فإن أرقاماً جديدة صدرت عن الأمم المتحدة تفيد باحتمال ارتفاع معدّلات زيادة المخدّرات هناك هذا العام، بما يتجاوز ٢٥ في المئة المعدّلات المسجّلة في عام ٢٠٠٦. وقد أيّدت وزارة الخارجية الأميركية هذه المخاوف، ولم تنفها في تقرير أصدرته هي الأخرى يتعلّق بزهور الخشاش الذي يشكّل أحد أهم مصادر صناعة المخدّرات في العالم. هذه المسألة قد لا تضاعف هموم الادارة الأميركية وقلقها حيال الأوضاع الحالية والمستقبلية في أفغانستان، بل قد تزيد في نقمة العالم على الادارة الأميركية، حيث يحصل هذا التعاظم في زراعة المخدّرات في بلد يقع تحت الاحتلال الأميركي المباشر. ومع أن الأمم المتحدة تعترف من خلال فرق تفتيش خاصة بها، بأن زراعة أزهار البوبيز المنتجة لمادة الهيرويين، قد تراجعت الى حد ما في الشمال والوسط الأفغاني، إلا أن زراعة هذه المادّة قد تضاعف مرات عدة في الجنوب، حيث تعجز القوّات الأميركية والقوّات الحليفة لها، عن فرض الأمن، ونشر القانون في أوساط المنطقة. هذه التطوّرات دفعت بالأمم المتحدة الى الحديث لأول مرّة، وبصوت عالٍ، عن الزيادات الدراماتيكية في محصول الخشخاش والكنبي، وبتطوّر مصادر جمع وتصدير الزهور التي تشكّل المادة الأساسية لصناعة المخدّرات. بل إن هناك تقارير مؤكّدة صادرة من خبراء يعملون لدى المنظّمة الدولية، تشير الى أن هذه الزيادة المقلقة لمصادر صناعة الهيرويين، وبقيّة أنواع المخدّرات، لم تعد تؤثّر في الأوضاع في الجنوب الأفغاني، ولا في كل أفغانستان، وإنما في بقيّة دول المنطقة، في نشاط المتاجرة المحرّمة بالمخدّرات في أماكن كثيرة من العالم. ففي مقاطعات كثيرة من الجنوب الأفغاني، لا تتوافر أي أنواع من الحكم أو السلطة. وبالتالي، فإن هذه المناطق تعاني غياب القانون، ما يجعل مزارع المخدّرات وأصحابها تحت رحمة وحماية وتصرّف قوّات طالبان، التي تستخدم هذه السلع وتروّج لها لتغطية مصاريف شراء السلاح، وتمويل العمليات العسكرية والفردية ضد القوّات الأميركية والحلفاء وأركان النظام الأفغاني الجديد، سعياً وراء استعادة السلطة مجدّداً والعودة الى كابول. ولم يكن مستغرباً أن ينص أحد مفتّشي الأمم المتحدة في تقريره، على أنه بات من الواضح والمؤكّد، أن تجارة المخدّرات هي الطريق الأكثر فاعلية وجدوى أمام طالبان، لتمويل عملياتها في طريق إخراج القوّات الأميركية، وإسقاط الحكم المدني الذي خلفها في السلطة. فهي تستخدم أموالاً طائلة أكثر من ذي قبل، في دفع المرتبات وتجنيد المزيد من الأفغان، وربما الأجانب من الدول الإسلامية الأخرى، وفي شراء الأسلحة الحديثة التي لم تتوافر لها من قبل. أما القادة العسكريون الأميركيون، فإنهم لا يرون حلاًّ للتقليل من الخسائر اليومية التي تلحقها بهم طالبان وتستنزف قدراتهم، غير العمل بكل الطرق الممكنة، وعلى عجل، لإتلاف مزارع المخدّرات، وإغلاق المنطقة أمام طالبان، وتجارة المخدّرات في العالم ككل. وعلى هذا الأساس، فإنهم يرون أن زيادة القوّات العسكرية الأميركية المتخصّصة في أفغانستان هو بمثابة خيار لا بديل منه، بعدما أثبتت الأحداث أن القوّات الحالية غير كافية، طالما أنها لم تمنع زراعة المخدّرات في الجنوب. وعلى هذا الأساس، يعتقد الآن أن قرار بوش إرسال القوّات الاضافية، ربما يستند الى توصية من قادة الجيش والمخابرات بوجوب تعزيز القدرات العسكرية الأميركية في أفغانستان، بنسبة ٣٠ في المئة عمّا هو موجود الآن، وعدم الاكتفاء بزيادة لا تتعدى ١٠ في المئة كما كان مقرّراً العام الماضي، أو في بداية العام. غير أن حتى الاستجابة الفورية المثيرة للجدل، التي أقدم عليها الرئيس الأميركي لهذه التوصية، قد لا تكون كافية إذا ما اكتفى العالم بالتفرّج على الموقف، وترك الولايات المتحدة لوحدها في مواجهة حقيقة نوايا طالبان. وبغض النظر عن مدى صحّة أو خطأ السياسة الأميركية في أفغانستان، إلا أن مخاطر انتشار المخدّرات في العالم، وهو ما تسعى إليه طالبان بغية الحصول على المزيد من المال أو للانتقام من الغرب، يمكن أن تهدّد العالم برمّته، بما في ذلك الدول الإسلامية والعربية. فمخاطر انتشار المخدّرات لا تستثني أحداً على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو اللغة. وهناك ملايين الأرواح المهدّدة بالموت سنوياً، بسبب استشراء هذه الآفة. وعليه، فإن العالم مطالب هو الآخر، وكل من موقعه وجغرافيته ومجتمعه، أن يتصدّى للمخدّرات، وأن يساعد في منع طالبان من زراعة المزيد من الخشخاش الذي ما زال، وبعد أربع سنوات من قيام الولايات المتحدة وبريطانيا بإقصاء طالبان عن الحكم في كابول، يتسبّب في إنتاج ٩٠ في المئة من المخدّرات المتداولة في أسواق العالم. وهناك أمور متصلة في حقيقة الأمر، وعلى مستوى العالم، فبالرغم من حالة القلق التي تبديها الأغلبية الدولية من استمرار الوجود العسكري الغربي في أفغانستان، فإن هذا القلق لا يجب أن يمنع بأي حال من الأحوال، جهود مكافحة المخدّرات التي تبدأ بإغلاق كل الفرص الحالية أمام طالبان أو المزارعين في جنوب أفغانستان، أو أي مكان آخر في العالم، لزراعة المواد المنتجة للمخدّرات. وهو ما يتطلّب جهداً دولياً عاجلاً غير متردّد في التعامل مع هذا الأمر.

المشاهد السياسي  17 آذار (مارس) 2007

http://www.almushahidassiyasi.com/ar/print/3605/

أقرأ أيضاً

مطالبة بتشكيل مجلس للإنقاذ في ميسان

بسبب الضرر الذي سيلحق بالتجار والمستهلكين * مراد يدعو «الصناعة والتجارة» إلى تأجيل تطبيق الرسوم النوعية على الاحذية

نظمتها المجموعة الاقتصادية برعاية غرفة التجارة ..ندو ة للتحكيم توصي بإعداد قانون خاص بالتحكيم التجاري في قطر

التحكيم يساهم في زيادة الاستثمارات وسرعة حل المنازعات


خريطة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007