أصبحت اتفاقات التجارة الحرة ظاهرة عامة في مجال التجارة الخارجية للدول، وشملت
أغلب دول العالم، حيث أن كثيرا من الدول، وفي سعيها لتعزيز معدلات نمو اقتصادي
عالية، وتوسيع دائرة الانفتاح الاقتصادي مع العالم الخارجي، دخلت في اتفاقيات
تجارية حرة مع بعضها البعض.
من أهم الفوائد التي ستحققها اتفاقات التجارة الحرة الحض على إجراء إصلاحات
اقتصادية وتنموية وإدارية بنيوية وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص من خلال التشجيع على
مزيد من الاستثمارات وإزالة الحواجز الداخلية التي تعترض تطوير التجارة والاستثمار.
كما تساعد على تحقيق مناطق تجارة حرة لدعم اندماج الاقتصادات في الاقتصاد العالمي،
وخلق فرص عمل جديدة. كما تعتبر هذه الاتفاقات لبنة البناء الرئيسية لزيادة قيمة
الصادرات إلى الأسواق وزيادة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز الروابط
الاقتصادية بين الدول، وتحقيق الطموحات التنموية وإزالة الحواجز التجارية، وتنفيذ
إصلاحات في قطاعي التجارة والاستثمار من الممكن أن تقوم بزيادة كبيرة في معدلات
النمو وفرص العمل.
وفي هذا الإطار أكد تقرير “المشاركة مع العالم: التجارة والاستثمار والتنمية في
الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، الذي أصدره البنك الدولي في العام 2003، حاجة دول
مجلس التعاون إلى إدخال إصلاحات جوهرية في قطاعات التجارة والاستثمارات من أجل
تحفيز نمو الاقتصاد وتعزيز حيويته. وسيتعين عليها، حسب ما جاء في التقرير، القيام
بثلاثة تحولات جوهرية في مصادر نموها: من القطاعات النفطية إلى القطاعات غير
النفطية، ومن الأنشطة التي تهيمن عليها الدولة إلى الأنشطة المدفوعة باعتبارات
السوق، ومن الإحلال الحمائي للواردات إلى الأنشطة التنافسية الموجهة نحو التصدير.
ومن الملاحظ أن تكثيف التجارة والاستثمار يمثل العمق لهذه الإصلاحات اللازمة.
وألزمت اتفاقات التجارة الحرة الدول بكثير من الاجراءات التجارية المكلفة مثل تخفيض
التعرفة الجمركية وتخفيض (أو إلغاء) الدعم الحكومي في مختلف أنواعه ومسمياته،
بالاضافة الى الاجراءات والقوانين المتعلقة بحماية الملكية الفكرية. وفي مقابل هذه
التكاليف الاقتصادية كان لزاما أن تقوم كل دولة بتقييم تأثير اتفاقات التجارة الحرة
في اقتصادها. ولاجراء مثل هذا التقييم لابد من العمل على معرفة المنافع والتكاليف
في مجالي الصادرات والواردات، لأن زيادة الصادرات تزيد من خلق فرص التشغيل والنمو
في الاقتصاد، بينما زيادة الواردات تؤدي الى تأثيرات اقتصادية سالبة. والطريقة
البسيطة التي يمكن بموجبها تقييم المنافع والتكاليف من جراء تطبيق اتفاقات التجارة
الحرة تنحصر في تقييم حجم الزيادة أو الانخفاض في قيمة الصادرات والواردات وصافي
التجارة الخارجية مع الشركاء التجاريين من بداية بدء العمل باتفاقيات التجارة الحرة
ولمدة لا تقل عن خمس سنوات، على أقل تقدير.
واذا لم يكن هنالك مؤشر إلى أن صادرات الدولة لشريكاتها ارتفعت، أو أن وارداتها من
شريكاتها انخفضت، أو عجزها التجاري مع شريكاتها انخفض أو فائضها التجاري مع
شريكاتها زاد، فان ذلك يعني أن هذه الدولة لم تستفد في حالة تحرير تجارتها مع
شركائها التجاريين.
الخليج
http://www.alkhaleej.ae/eco/show_article.cfm?val=364168
أقرأ أيضاً
ولاية أمريكية تأسف لدورها في تجارة الرقيق
شركة تجارة الماس DTC تسجل ثاني أعلى نسبة مبيعات
تعليق : كيف تحويل نمط النمو للتجارة الخارجية الصينية ?
الغانم..الاصلاح الاقتصادي يجب ان ينأي عن الخلافات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية
جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007