لابد قبل التوغل في هذا الموضوع من أخذ نظرة عن ماهية المخدرات وأنواعها والموقف
الدولي من زرعها وتجارتها والأضرار الفسيولوجية والنفسية والأجتماعية والأقتصادية
الناجمة عنها، وموقف الدين منها، وأخذ وجهة نظر عن المخدرات في العالم وبالأخص في
أيران بأعتبارها المصدر الرئيس لتجارة الموت هذه الى العراق، وموقف الحكومات
العراقية من هذه المسألة وبالأخص المرحلة الحالية، حتى يمكن أن يأخذ القاريء وجهة
نظر متكاملة عن الموضوع، وتتكون له صورة واضحة بأن إيران مصدر هم وإزعاج وتخريب
للعراق على ممر حقب التأريخ.
أهم أنواع المخدرات
هي المهبطات الطبيعية كالأفيون وشجرته الخشخاش والذي يتكون من (35) مركباً أهمها
المورفين والكودايين، ويزرع في الهند والباكستان وتركيا وافانستان وايران، ويتم
تعاطيه بالأبتلاع او التدخين والخلط مع الشاي والقهوة، والثاني المورفين وهو المركب
الأساسي للأفيون الخام، ويستخدم للأغراض الطبية، ويتم تعاطيه بالحقن، والثالث
الكودايين، وهو من خامات الأفيون كذلك، ويستخدم أيضاً للأغراض الطبية، والرابع
الهيروين وهو من مشتقات المورفين وهو من اخطر الأنواع وتضاف اليه مواد الكينين
والكافيين ويخلط مع عظام الجماجم "يسمى في مصر ابو الجماجم" وطريقة تعاطيه الحقن
والشم، وهناك أنواع أخرى يتم تحضيرها في المعامل مثل البيتيدين والديميرول
والميثادون والنالوكسون واليوسيجون والبرلوكسفين، وهذه معظمها أدوية طبية لكنها
أستخدمت لغير أغراضها العلاجية.
وتوجد أيضاً عقاقير الهلوسة، وهي مواد كيمياوية متعددة تؤثر في النشاطات الفكرية
وتخلق خللاً فيها كالتخيلات والأوهام والكلام المبهم والهلوسة وغالباً ما يقوم
مدمنيها بالأنتحار، وتوجد المهلوسات الطبيعية، مثل حبوب مجد الصباح وعش الغراب
والميسكالين المستخرج من الصبار، ويتم تعاطيها عن طريق الفم او الحقن، والنوع
المشهور في المنطقة العربية يسمى (LSD ) وهو من أخطر المهلوسات وأشهرها ويسمونه
الأسيد ويستخلص من فطر الأرجون، ويتعاطي عن طريق الفم على هيئية كبسولات وحبوب، ومن
الهلوسات الأخرى ( BCB ) ويسمونه تراب الملائكة.
ويوجد الحشيش ويستخرج من نبات القني الهندي الذي ينمو برياً ويزرع في أماكن متعددة
من العالم، وهو مشهور بأسم الماريجونا ويتكون من (425) عنصر كيمياوي والبانجو
والهبو والغبارة، ويحتاج النبات الى طقس حار وتربة ساخنة، كما أن تكاليف زراعته
قليلة، ويتعاطي عن طريق التدخين، يضاف الى ذلك الكوكايين وهم من اشهر المخدرات،
ويستخرج من نبات الكوكا ويوجد في بيرو وكولومبيا (المورد الرئيس للكوكا في العالم،
حيث تنتج 67% من الأنتاج العالمي) والهند، وكذلك القات وهونبات يستخدم عن طريق
المضغ لعدة ساعات.
واخيراً هناك كمية كبيرة من المستنشقات المتوفرة وبأسعار متدنية وهي تؤثر في الجهاز
العصبي بشكل قاتل إذا أستخدمت بجرعات متزايدة، ومنها البنزين ومخفف الطلاء، ومزيل
طلاء الأضافر "اسيتون" وغاز القداحات والغراء واللواصق كالسيكوتين وغيرها، إضافة
الى بعض الأدوية التي تستخدم لأغراض غيرعلاجية وبكميات كبيرة مثل الباركينول
والمسكنات والترامادول والديكساميثور، إضافة الى المنومات التي تستخدم لمعالجة
حالات الأرق، وأشهرها السيكونال "الفراولة أو الشيطان الأحمر" كما هو معروف في
العالم العربي والأميتال والماندراكس والميثاكولون، وهناك المهدئات لمعالجة حالات
القلق والكآبة كالفاليوم والآتيفان.
تنتشر المخدرات في عدد من دول العالم فشجرة الخشخاش وهي المصدر الأساسي للمخدرات
تزرع في الهند والباكستان وايران وتركيا ويوغسلافيا وافغانستان، ونبتة الكوكا تزرع
في امريكا اللاتينية وخاصة حوض الأمازون وبيرو وكولومبيا والهند واندونسيا، والقات
يزرع في اليمن و الصومال وكينيا، والحشيش يزرع في مصر والباكستان وافغانستان وبعض
الدول الآسيوية، ويلاحظ ان ناتج افغامستان من الأفيون يبلغ (4600) طن سنوياً.
أما الآثار المترتبة على هذه الأنواع من المخدرات والتي غالباً ما يكون ضحاياها من
الفئات العمرية (15 – 20) سنة، فمنها الآثار العقلية والمتمثلة في تدمير الخلايا
الدماغية والهلوسة وعدم التوازن الفكري، وصعوبة التحكم بالأرادة، وفقدان الذاكرة
وصعوبة التركيز وحالات الخوف والكآبة والأضطرابات النفسية، والأصابة بالأيدز وتصلب
الأنسجة، أما الآثار الجسدية فتتمثل بالأصابة بالسرطان وخاصة سرطان الرئة، ومشاكل
في الجهاز التنفسي، والأضطرابات الجنسية كتقليل الخصوبة، وظهور الشعر في وجه
النساء، والنزيف الداخلي والعقم،والصلع وحالات الصرع، وكذلك العجز الجنسي عند
الرجال، ومن الملاحظ أنه انتشرفي الآونة الأخيرة أستخدام زيت الحشيش في مواد
التجميل، وكذلك حبوب التخسيس أو تقليل الوزن، وهي أحد أنواع المخدرات، ويحتوي هذا
الزيت على 60% من مادة الكانابينول المخدرة، وتؤدي الى الأدمان السريع، ويمكن معرفة
المدمنين وتحديدهم من خلال شدة التعب البادي عليهم والأحساس المستمر بالجوع، والكسل
واحمرار العين وعدم القدرة على فتحها كاملة وجفاف الفم، وإصفرار الوجه، وهناك
الآثار الأجتماعية المتمثلة بالأنحراف الأخلاقي والعزلة بسبب الخوف من المجتمع وعدم
القدرة على التآلف معه، والفشل في الحياة وعدم القدرة على العمل والدراسة، وزيادة
دافع الأنتحار.
تأريخ زراعة وإنتشار المخدرات
بدأ تأريخ المخدرات مع زراعة القنب الهندي، بأعتباره من اقدم النباتات التي اكتشفها
الأنسان القديم منذ اكثر من (5000) سنة، وتداولته الأقوام القديمة وخاصة الصينيون
والهنود كدواء لتخفيف اللآلام، وعن طريق التجارة مع منطقة الشرق وافريقيا تم التعرف
عليه، ويقال انه دخل أوربا بعد حملة نابليون بونابرت على مصر ومن ثم دخل الولايات
المتحدة الأمريكية التي تعتبر حالياً أكبر سوق لترويج المخدرات وبنفس الوقت المنتج
الأول للمخدرات المصنعة، وتليها أوربا، وتعتبر هولندا وبلجيكا من أبرز الدول
المصنعة، ومن الطريف ان تشير أحدى الدراسات التي قدمتها شركة ( ماس بيك انليتيكال)
الى أن 99% من الأوراق النقدية المتداولة في العاصمة البريطانية تحمل آثار
الكوكايينو وهي أحد أنواع المخدرات، قد أنتشرت المخدرت في العالم العربي وخاصة في
الدول العربية في أفريقيا، وفي الوقت الحاضر في دول الخليج كالكويت والسعودية
والأردن والعراق، وتشير البيانات بأن الأردن تحول من ممر للمخدرات بين الدول
المجاورة الى دولة مستقر لها، ومن الغريب أن تنتشر الظاهرة في الأردن "بين الأغنيار
والفقراء" دون الطبقة الوسطى بسبب تفشي ثقافة الأنحلال، وقد ارتفعت نسبة قضايا
المخدرات في الأردن بحدود 21% وقد وصفها وزير الصحة الأردني السابق عبد الرحيم ملحس
بأنها تبعث على الرعب، وفي الكويت توفي عام 1997 اكثر من (50) شخصاً لتناولهم جرعات
متزايدة من المخدرات، علماً أنه تم تسجيل (29000) حالة أدمان، وفي اليمن تشير
البيانات الى أن 30% من أرضها مزروعة بالقات، في الوقت الذي يستورد فيه اليمن
المواد الغذائية والحبوب من دول العالم.
الموقف الدولي من تجارة المخدرات
قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1987 أبان ألأحتفال بيوم السادس والعشرين من
حزيران بأعتباره اليوم العالمي لمكافحة الأتجار غير المشروع بالمخدرات، بدفع الدول
الأعضاء الى مكافحة الأتجار بالمخدرات، وذلك تعبيراً عن رغبة المجتمع الدولي
بالتخلص من هذه الآفة الخطيرة، وقد صدر القرار 42/112 في 7/12/1987 أثر توصية عن
المؤتمر الدولي المعني بمكافحة إساءة إستعمال المخدرات والأتجار غير المشروع بها،
وجرى الأحتفال هذا العام تحت شعار "كن معتزاُ بنفسك.. ولتكن خياراتك صحية" وقد تم
إختيار هذا العنوان في سياق الجهود الدولية لزيادة الوعي العام حول الطاقة
التدميرية للمخدرات ومسؤولية المجتمع تجاهها، وتشير معلومات الأمم المتحدة بأن
صناعة المخدرات غير المشروعة تمثل حوالي 8% من مجموع التجارة الدولية، وان إساءة
إستخدامها في بلدان منظمة التعاون والتنمية تكلف اكثر من (120) مليار دولار سنوياً،
وان معدلات ضبط المخدرات المهربة تقدر نسبتها بحدود 10% بالنسبة للهيرويين و30%
بالنسبة للكوكايين، وان أستهلاك هذه المواد زاد في كل دول العالم، مما شكل ظاهرة
عالمية، وأنه غالباً ما تستخدم عائداته في شراء الأسلحة، وان مكتب مراقبة المخدرات
ومنع الجريمة الذي تأسس عام 1991، هو الهيئة الرئيسة لتنسيق الجهود في مكافحة إساءة
إستعمال المخدرات والأتجار غير المشروع فيها، كما أنه يقدم الدعم اللازم للبلدان
التي تحتاج الى المساعدة بهذا الشأن.
وفي دورة الجمعية العامة الأستثنائية المعنية بتعاطي المخدرات وفيروس الإيدز، أشارت
التقارير بأن إستعمال المخدرات يلعب دوراً رئيسياً في إنتشار الإيدز، ويعتبر مدمنو
المخدرات عن طريق الوخز والأدوات الملوثة في أعلى درجات الخطر بالأصابة بالإيدز،
حيث أن هذه الطريقة هي من أكثر الطرق فاعلية في نقل الفيروس من شخص لآخر، ويقدر
بأنه 10% من حالات الأصابة بالفيروس سببها تعاطي المخدرات عن طريق الحقن، وتشير
المعلومات الى أن هناك (4) مليون مزارع للمحاصيل غير المشروعة في العالم.
وفيما يتعلق بالعراق كشفت المنظمة الدولية لمراقبة تهريب المخدرات العائدة للأمم
المتحدة في تقرير لها بأن العراق قد تحول الى الى محطة توانزيت لنقل الهيرويين
المصنع من افغانستان وايران الى اوربا والدول المجاورة للعراق، وذكر رئسي المنظمة
السيد حامد قدسي " ان المخدرات المزروعة في ايران تنتقل عبر العراق الى الأردن ودول
الخليج ومنها الى اوربا" مرجعاً السبب الى إنعدام الرقابة الحدودية وتردي الأوضاع
الأمنية، مما يمكن المهربين من الدخول بهيئة زوار الى العتبات المقدسة، ونبه القدسي
الحكومة العراقية الى ضرورة اتخاذ التدابير الأحترازية قبل إستفحال الأمر، ولكن
الأمر الستفحل برعاية الدولة نفسها من خلال الميليشيات المتوغلة في وزاراتها
واجهزتها الأمنية والمتعاونة مع المهربين، ورعاية رجال الدين من أصحاب العمائم .
وأضاف السيد قدسي " إن ما يحدث في العراق (تهريب المخدرات) هو نموذج معتاد لما يحدث
في أعقاب الصراعات المسلحة، حيث تتحول البلاد بسبب ضعف الرقابة على الحدود وتراخي
الإجراءات الأمنية إلى معبر "لوجيستي" ملائم للمسلحين وتجار المخدرات على السواء".
موقف رجال الدين من المخدرات
أستنبط موقفهم من الموقف من الخمر، بأعتبار أن كل ما يغيب العقل ويسكره حرام،
وطالما ان الخمر رجس من عمل الشيطان كما جاء في القرآن الكريم " يَٰأَيُّهَا
ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلأَنصَابُ وَٱلأَزْلاَمُ
رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" وكذلك
الآية " إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةَ
وَٱلْبَغْضَآءَ فِي ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ
وَعَنِ ٱلصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ " كذلك الآية الكريمة " وَمَا كَانَ
لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَيَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ عَلَى
ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ " فأن هذا يعني ان تعاطي المخدرات حرام.
وقد نهى الله عزّ وجلّ الفواحش و الخبائث، ولا شك ان بعد الذي عرفنا عن آثارها
الأجتماعية المدمرة فهي تعتبر من الفواحش والمفاسد الكبيرة وقد جاء في الذكر الحكيم
" وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ
تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ ذٰلِكُمْ
وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " كما ورد عن الفساد قوله تعالى " وَإِذَا
تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ
وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلفَسَادَ " وكذلك " وَلاَ تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِي ٱلأَرْضِ
إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ "، وأيضاً " مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ
نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي ٱلأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ
أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا
بِٱلّبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ فِي ٱلأَرْضِ
لَمُسْرِفُونَ " وطالما ان المخدرات تؤدي الى هلاك النفس فأنها حرام ومخالفة لشرع
الله، فقد ورد في القرآن الكريم " وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ
تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ
ٱلْمُحْسِنِينَ ".
الحكومة الأسلامية في إيران والمخدرات
قامت الحكمة الأسلامية في إيران بشن حرب لا هوادة فيها ضد
تجارة المخدرات، وخاصة إن
لها حدود طويلة مع الجارة إفغانستان المشهورة بزراعة النباتات المستخدمة في صناعة
المخدرات ويشار الى أن أكثر من ثلثي واردات إفغانستان ناجم عن
تجارة المخدرات،
وجندت الحكومة الأيرانية اكثر من (100000) من عناصر الجيش والشرطة في معركتها ضد
المخدرات، ومن المعروف أن أقوى هذه المواجهات كانت عام 1994 حيث أستخدمت إيران
الطائرات المروحية في معاركها، وحسمت المعركة بصعوبة بعد أن بلغت الأشتباكات (27)،
وقد اتخذت إيران إجراءات إحترازية مثل حفر خنادق على حدودها مع إفغانستان بلغت
(290) كم وسيجت مناطق حدودية بالأسلاك الشائكة على طول (80) وأقامت (250) مركز رصد
حدودي، مع بناء جدار عازل بطوال مئات الأمتار على المقتربات المهمة، وقد بلغت
تكاليف الأجراءات هذه (90) مليون دولار كما أشار محمود الحسيني محافط زاهدان، الذي
ذكر أن عدد القتلى نتيجة المواجهات مع تجار المخدرات بحدود (2808)، وطلبت أيران من
المجتمع الدولي مساعدتها في حربها على المخدرات، وطالبت مجموعة دبلن (الأتحاد
الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية واستراليا ونيوزلندا وكندا واليابان) بزيارة
حدودها للأطلاع ميدانياً على مشكلتها، وان الحكومة الأسلامية تستخدم أحكاماً قاسياً
ضد تجار المخدرات تصل العقوبة أحياناً الى السجن مدى الحياة.
أن السبب الرئيسي لتسليط الضوء على أيران يرجع الى كونها:-
- المصدر الرئيس لترويج المخدرات في العراق كما سنوضحه لاحقاً.
- ان أيران تحرم المخدرات وتفرض على المتاجرين بها عقوبات رادعة، مما يعني إنها على
بينة من آثاراه المدمرة، وكان من الأجدى أن تنطلق من رؤية إسلامية بحماية المسلمين
من شرورها بأعتبار أن المسلم أخو المسلم، كما جاء في القرآن الكريم " صَفّاً
كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ".
- إن ايران تعاني من كثرة المدمنين على المخدرات والذين يقدرون (2-3) مليون شخص،
وهذا يعني إن الذي يعيش مثل هذه المشكلة، لايمكن التعامل معها بغرض تصديرها الى
دولة جارة ومسلمة، ولكن كما يبدو ان شعار تصدير الثورة الأسلامية، لم يقتصر على
النواحي السياسية وإنما تصدير الشرور أيضاً، وخاصة للدول الأسلامية.
- في الوقت الذي تطلب إيران من المجتمع الدولي مساعدتها في القضاء على هذه الآفة،
كان الأجدر بها أن تقدم هذه المساعدة المتمكنة منها الى الدول الأسلامية القريبة
منها وخاصة العراق ودول الخليج.
- تصرف إيران الملايين من الدولارات سنوياً على مراقبة حدودها مع أفغانستان للحد أو
القضاء على تجارة المخدرات، لكنها تترك حدودها سائبة مع العراق لترويج هذه التجارة،
وهذا تناقض لا يتفق وروح الأسلام ولا علاقات حسن الجوار، ولا إحترام سيادة الدول
وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
- تدعي الحكومة الأيرانية بأنها تبذل جهوداً كبير في البحث عن تجار المخدرات
والمتعاطين بها، في الوقت الذي تزرع في أراضيها النباتات التي يستخلص منها المواد
المخدرة، ويفترض أن تبدأ بتطهير أراضيها أولاً من ثم التوجه الى المشاكل الخارجية
مع أفغانستان أو باكستان فيما يتعلق بالمخدرات.
- بأمكان الحكومة الأيرانية أن تحقق نجاحات كبيرة في مواجهة هذه الظاهرة، في حالة
توفر النوايا الصادقة، من خلال مراقبة حجيجها الى العتبات المقدسة في العراق،
ومعذرة من إستخدام كلمة حجيج فمن المعروف أن زيارة العتبات المقدسة تعادل زيارة
البيت الحرام من وجهة نظر المراجع الشيعية، لذا يعتبرون الزيارة الى بيت الحرام
ناقصة إذا لم تكمل بزيارة الأئمة (رض) في كربلاء والنجف، والبعض الآخر يراها أهم من
زيارة الكعبة المشرفة، ويطلقون صفة "حاج" عمن يزور الأئمة رضوان الله عليهم ؟؟ فمن
خلال تفتيش الحجيج ستعثر السلطات الأيرانية على شبكات مخيفة لتهريب المخدرات الى
العراق ويمكنها التوصل الى مروجيها وتجارها بسهولة وجهد يسير.
المخدرات في العراق
من المعروف أن القوانين الرادعة التي سنتها الحكومات العراقية كان لها أثر كبير من
التصدي لهذه الظاهرة، وقد تراوحت العقوبات ما بين السجن مدى الحياة والأعدام لمن
يتعاطاها أو يتاجر بها، ولم تكن الحكومات العراقية تتساهل في هذا الموضوع مطلقاً،
ويضاف الى ذلك فأن الأعتبارات الأجتماعية والأخلاقية التي كان العراق يزخر بها قبل
غزو العراق من قبل قوات الأحتلال، كانت تمثل أيضاً حداً دون إتساع هذه الظاهرة،
فالمدمن على المخدرات يعتبر منبوذاً في المجتمع العراقي ولا يتقرب أحد منه، وفي
مرحلة السبعينيات ومنتصف الثمانينيات كان العراق من أنظف دول العالم من ناحية خلوه
من المخدرات، حسب بيانات الأمم المتحدة ولجنة مكافحة المخدرات، حيث لم يرد إسم
العراق مطلقاً كدولة تعاني من هذه الظاهرة المهلكة، لذلك في الأجتماعات التي كانت
تعقد في الأمم المتحدة حول هذه الظاهرة، كان العراق متغيباً عن معظمها بأعتبار انه
ليس له صلة بالموضوع إصلاً، او يحضر كمراقب فقط، وكان شعبة مكافحة المخدرات في
الداخلية العراقية تتابع الموضوع من الناحية النظرية، وأحياناً تتعاون مع الأنتربول
الدولي لملاحقة بعض التجار من العرب وبقية دول العالم، كانت نعمة تحسدنا عليها بقية
الأمم التي تعاني من هذه الظاهرة!! وتشير صحيفة "ديلي تلغراف" بأنه "خلال حكم صدام
حسين لم يكن الهيرويين معروفاً على أرض الواقع في العراق، بسبب التطبيق الحرفي
للقانون الذي لم يكن يحظر الأتجار بها فقط، بل مجرد حيازتها، ويوقع عقوبة الأعدام
بحق من يتاجر فيها أو يمتلكها".
مع منتصف الثمانينيات، حيث كانت الحرب العراقية الأيرانية في أوجها، دخل العراق
الملايين من العرب من المصرين والسودانيين واليمنيين وبقية الجنسيات بسب شحة السوق
العراقية من قوى العمل، حيث توجهت الفئات العمرية من (18 – 40) سنة الى جبهات
القتال، إضافة الى الوافدين لأغراض الدراسة والتجارة وغيرها، وبدأت عملية تعريف
الشعب العراقي بهذه المواد المخدرة ولكن على نطاق ضيق ومحدود للغاية، حيث كانت
تستخدم اللواصق والبنزين والروائح كمنبهات، إضافة الى تسرب بعض الأنواع المخدرة،
وكانت إستخدامها مقتصراً على الوافدين العرب وعدد يكاد أن لا يذكر من العراقيين،
ولم تعتبر الحكومة العراقية أن الموضوع يشكل تهديداً على المجتمع العراقي، إذ لا
تزال القوانين صارمة تجاهه ولا يوجد أدنى حد من التسامح.
وبإنتهاء حرب الخليج الأولى، وبداية الحرب الثانية بعد أزمة الكويت رحل معظم
المواطنين العرب من العراق بطلب من حكوماتهم أو من ذاتهم خشية الحرب، مما أدى الى
إفول ظاهرة المخدرات وإنحسارها مجدداً، وفي عقد التسعينيات ولغاية ما قبل مرحلة
الغزو، بدأت تظهر حالات محدودة بين صفوف الجيش العراقي وبالذات الجنود وخاصة من
سكان المناطق الجنوبية ظاهرة الأستعانة بالمواد المخدرة وخاصة حبوب الهلوسة وبعض
الكبسولات المخدرة، إضافة الى اللواصق كالسيكوتين والبنزين ومواد التجميل كالأسيتول
وغيرها، وكان ذلك بفعل الحروب و الحصار الأقتصادي وآثاره القاتلة على الشعب العراقي،
وما صاحبه من تفكك إجتماعي وأخلاقي بدأ كالسوس ينخب في نسيج المجتمع العراقي.
يحدثنا مراسلا " إسلام اون لين نيت" أياد الدليمي ومشتاق ألحسناوي بأن مصادر عراقية
طلبت عدم الكشف عن نفسها خشية الانتقام ذكرت " بعد سقوط النظام سارعت جهات دينية
إيرانية الى إقامة حوزة شبه سرية في مدينة كربلاء مدعومة من قبل حوزة النجف، عملت
على دعم كل نشاط إيراني في المدينة المقدسة، بل أن دور المرجعية هو الحامي والراعي
لكل أيراني يدخل كربلاء" وأضافت المصادر بأن " تلك الحوزة وفرت تسهيلات كبيرة
للإيرانيين المتاجرين في المخدرات، ومنعت قوات الشرطة من إلقاء القبض عليهم "؟
دنيا الوطن -
http://www.alwatanvoice.com/arabic/pulpit.php?go=show&id=77683
أقرأ أيضاً
خبراء أنفلونزا الطيور يطالبون بوقف تجارة الطيور البرية
غرفة تجارة وصناعة أبوظبي تبحث التعاون مع موريتانيا
مرسوم بتشكيل مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة ام القيوين
خبراء أنفلونزا الطيور يطالبون بوقف تجارة الطيور البرية
جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007