تجارة: مقالات منوعة في التجارة - تجارة داخلية و تجارة خارجية


تأملات بريئة في تجارة العلاقات الإنسانية .. الخبيثة!!

عندما نتأمل في النظريات الحديثة في علم الإدارة سنجد الكثير من المزايا التي لم يكن قد تم اكتشافها بعد في العقود الماضية، وقد ساهمت تلك النظريات بشكل فاعل في تطور الفكر الإداري بشكل عام في شتى المجالات، الأمر الذي أدى إلى الكثير من التقدم والتطور في هذا الشأن، بدءاً من تنظيم العمل وانتهاءاً بوفرة الإنتاج، وقد كان لذلك التطور الأثر الكبير في تسيير الشئون الإدارية بشكل متطور، الأمر الذي يؤدي غالباً لتحقيق الأهداف التي يتم العمل من أجلها.
وإذا صح لنا، كغير متخصصين، تصنيف تلك النظريات إلى مجموعتين تحتوي الأولى على كل ما يتعلق بالفكر الإداري كفكر نابع من عقلية منطقية خالصة والثانية تحتوي على سائر الأمور الأخرى المتعلقة بالشق الإنساني فإننا سنكتشف وفق هذا التصنيف أن هذين الشقين قد تسببا بجرح عميق في الشأن الإداري في الوطن العربي بل وفي المجتمع العربي برمته، وذلك من خلال استيراد واتباع الفكر الإداري الحديث، الذي لا يخلو كما أسلفت من الإيجابيات، والذي يتم استيراده بشكل متكامل ككتلة واحدة وبدون غربلة وانتقاء ما يناسب العرب من ناحية إنسانية.
وفي الوقت الذي أثّرت شخصيات علماء الإدارة الغربيين "العمليين" على صياغتهم للنظريات الخاصة بالشق الإنساني في علم الإدارة الحديث وجعلتها تبدو بهذا الشكل، إلاّ أن هذا الأمر بدا معكوساً في الوطن العربي بحيث أثّرت تلك النظريات الحديثة على شخصيات علماء الإدارة العرب، الذين يفترض أن يكونوا أكثر إنسانية، عند تعاطيهم وهضمهم لتلك النظريات وتدريسها في محاضراتهم من جهة، أو العمل بها كإداريين من جهة أخرى، أو حتى الأخذ بها في مناحي الحياة اليومية بشكل عام.
وتتجلى تلك الظاهرة بشكل واضح في الشق الخاص فيما يسمى بالعلاقات العامة في علم الإدارة، وبالرغم من أنه أمر إنساني خالص من الصعب ضبطه أو التعامل معه كعمليه إدارية أو منطقية ثابتة، إلاّ أن المتخصصون في هذا المجال والعارفون في نظرياته الحديثة، المستورَدة، يعلمون تمام العلم أنه أصبح بالإمكان توجيه القدرات في التواصل وبناء العلاقات الإنسانية المزيفة بطريقة تخدم أهدافاً إدارية خالصة، وتتدرج تلك القدارت بدءاً من توزيع الابتسامات، كأحد اللمسات البسيطة في هذا المجال، وانتهاءاً بفبركة وخلق علاقة متينة وقوية لكسب الزبون، بل وتمتد أيضاً لتصل إلى مرحلة أخرى أكثر عمقاً وخبثاً، والمتمثلة في استثمار العلاقة مع هذا الزبون ليصبح نصيراً للشركة ومسوّقاً لها ولمنتجاتها من خلال الدعاية لصالحها في عالمه الخاص وبدون مقابل!

دنيا الوطن - 11 آذار (مارس) 2007

http://www.alwatanvoice.com/arabic/pulpit.php?go=show&id=78663

أقرأ أيضاً

اقتصادي / غرفة تجارة وصناعة الاحساء / معرض

سيؤول وواشنطن تأملان بالتوصل لاتفاق تجارة حرة

القبض علي زعيم مافيا إيطالي هارب منذ عشر سنوات

حجم تجارة الألماس الخام في دبي يرتفع إلى 4 مليارات دولار


خريطة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لـ تجارة العرب ©2007